الوصول إلى غلاتهم؛ وعاد معز الدولة إلى بغداد. ورجع (ناصر الدولة الحمداني من جديد إلى قاعدته الموصل(*) .
يمكن بعدئذ التعرض لجهد الحمدانيين لتوسيع حدود دولتهم في بلاد الشام ومجابهة محاولات الإخشيديين حكام مصر. ففي سنة 333 ه = 944 م. سار (سيف الدولة على بن أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان إلى حلب فملكها؛ واستولي عليها؛ وفارقها(يأنس المؤنسي) عامل الإخشيد على حلب. ولحق بمولاه الأخشيد؛ ثم سار(سيف الدولة إلى حمص، فلقيه بها عسكر الأخشيد بقيادة صاحب الشام ومصر
محمد بن طغج)مع مولاه (کافور) (اقتتلوا؛ فانهزم عسكر الأخشيد و کافور؛ وملك سيف الدولة مدينة حمص. وسار منها إلى دمشق فحصرها؛ فلم يفتحها أهلها له فرجع. وخرج الأخشيد من مصر إلى الشام؛ وسار خلف سيف الدولة: فالتقيا بقنسرين، فلم يظفر أحد العسكرين بالآخر؛ ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة، وعاد الأخشيد إلى دمشق. وتكررت هذه المحاولة(سنة 334 ه = 145 م) غير أن نصيب المحاولة انتهى إلى الفشل. وبقيت دمشق بيد الإخشيديين. وحلب في قبضة
سيف الدولة).
(*) أخذ الصراع بين (معز الدولة البويهي) و (ناصر الدولة الحمداني) شکل عداء شخصي؛ حتى أن معز الدولة حاول اغتيال ناصر الدولة (وهو ما أورده ابن مسکويه في تجارب الأمم - احداث مئة 335 ه) مايلي: اقصد رجل مضرب ناصر الدولة - وهو بباب الشماسية - بازاء معسكر معز الدولة فدخله بالليل؛ ودخل خيمته وهو نائم فيها ولم يشعر به الحراس ولا الحجاب ولا البوابون ولا الخدم، ومضى حتى عرف موضعه وشاهده وهو نائم؛ وعرف موضع رأسه من المخدة؛ ورجع ليطفيء السراج وشمعة كانت بقربه خارج الخيمة، واتفق أن انقلب ناصر الدولة في نومه، بينها كان الرجل يطفيء السراج والشمعة، فلا عاد وقد أظلم الموضع؛ وضع سكينه في الموضع الذي كان فيه تقديرها وما شك أن السكين قد وقعت في حلقه، فبقي السكين مغرزة في المخدة مكان رأس ناصر الدولة، وخرج الرجل من الضرب وهو يعتقد أنه قتل ناصر الدولة، ولما يشعر به أحد. وانتبه ناصر الدولة؛ ورأى السكين؛ فطلب الرجل فلم يلحق به؛ وشاع الخبر فجاء الناس إلى ناصر الدولة للتهنئة بالسلامة. وفي الرجل إلى (معز الدولة ليبشره بأنه قد قتله، واستشرحه ما عمل فشرحه له. فقال معز الدولة: ومثل هذا الرجل لا يؤمن، وسلمه إلى أحد كبار رجاله - الصيمري - فقتله الصيمري، وتخلص منه؛ ودفن معه دليل جريمته.