الدولة ومعز الدولة بني بويه. فلما استقر الصلح عاد معز الدولة إلى بغداد؛ ورجع ناصر الدولة إلى قاعدته الموصل. واستمر هذا الصلح حتى سنة 347 ه = 908 م؛ حيث عاد معز الدولة البويهي لقيادة جيشه؛ والسير نحو الموصل؛ بسبب تأخر ناصر الدولة الحمداني عن دفع ما تم الاتفاق عليه. وأنسحب ناصر الدولة إلى نصيبين، واستولى معز الدولة على الموصل. وكان من عادة ناصر الدولة إذا قصده أحد مجرب، أن يغادر الموصل؛ ويصطحب معه جميع الكتاب والوكلاء ومن يعرف أبواب المال ومنافع السلطان، وربما جعلهم في قلاعه: مثل قلعة (كواشي) و (الزعفران وغيرها. وكان ناصر الدولة يأمر العرب بالإغارة على العلاقة ومن يحمل الميرة، فكان الذي يقصد بلاد ناصر الدولة للحرب، يبقى محصورا ومضيقة عليه. فلما قصده معز الدولة هذه المرة، فعل ذلك به، فضاقت الأقوات على معز الدولة وعسكره، وبلغه أن بنصيبين من الغلات السلطانية شيئا كثيرة، فسار عن الموصل نحوها، فلا توسط الطريق؛ بلغه أن أولاد ناصر الدولة(أبا المرجي و هبة الله) بسنجار في عسكر؛ فسير إليهم عسكرة، فلم يشعر أولاد ناصر الدولة بالعسكر إلا وهم ومعهم، فعجلوا عن أخذ أثقالهم، فركبوا دوابهم وانهزموا وأقدم جند معز الدولة البويهي على نهب معسكر أبناء ناصر الدولة، ونزلوا في خيامهم. فعاد أبناء ناصر الدولة إليهم؛ وباغتوهم بهجومهم؛ ووضعوا فيهم السيف، فقتلوا وأسروا وأقاموا بسنجار. وسار معز الدولة البويهي إلى نصيبين، ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين. ثم سار منها إلى حلب، حيث استقبله أخوه (سيف الدولة - وكان قد ملك حلب) وبالغ في اكرامه؛ وخدمه بنفسه حتى أنه نزع خفه بيديه. وكان أصحاب ناصر الدولة في حصونه ببلاد الموصل والجزيرة؛ يغيرون على أصحاب معز الدولة البويهي؛ فيقتلون فيهم ويأسرون منهم ويقطعون الميرة عنهم. ثم إن (سيف الدولة) راسل (معز الدولة في الصلح، وترددت الرسل في ذلك، فامتنع معز الدولة من تضمين ناصر الدولة؛ بسبب خلفه معه مرة بعد أخرى. فضمن (سيف الدولة منه البلاد بألفي ألف درهم وتسعمائة ألف درهم؛ واطلاق سراح من أسر من أصحابه بسنجار وغيرها، واضطر(معز الدولة البويهي) لقبول الصلح؛ رغم تمكنه من البلاد و بسبب ضيق الأموال عليه، وامتناع الناس من حمل الخراج إليه بحجة عدم تمكنهم من
فن الحرب قم 20