على كل حال، و كما كانت اتفاقات الهدنة بين الروم والمسلمين، ذات صفة مؤقتة و محكومة بمصلحة الروم وظروفهم، فكذلك كانت أيضا بالنسبة للمسلمين. وهذا ما
ظهر في سنة 427 ه = 1034 م. عندما عاد (ابن وثاب وابن عطير) للصلح: والمصاهرة، وجمعا قواتها، وأمدهما (نصر الدولة بن مروان بند کثيف. فساروا جميعهم إلى السويداء - وكان الروم قد أحدثوا عمارتها في ذلك الوقت؛ واجتمع إليها أهل القرى المجاورة، فحصرها المسلمون وفتحوها عنوة، وقتلوا فيها ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، وغنموا ما فيها وسبوا خلقا كثيرة؛ وقصدوا - الرها - فحصروها وقطعوا الميرة عنها، واشتد الأمر؛ فخرج حاكمها البطريق متخفية، والحق بملك الروم وعرفه الخبر، فسير معه خمسة آلاف فارس، فعاد بهم، وتوافرت المعلومات - لابن وثاب و مقدم عساکر نصر الدولة - عن تحرك قوة الروم؛ فنصبا کميناء فلما قاربوهم خرج الكمين عليهم، فقتل من الروم خلق كثير وأسر مثلهم وأسر البطريق وحمل إلى باب الرها وقيل لحاميتها: (إما أن تفتحوا البلد لنا؛ وإما قتلنا البطريق والأسرى الذين معه. ففتحوا البلد لعجزهم عن حفظه والدفاع عنه؛ وتحصن جند الروم بالقلعة. ودخل المسلمون المدينة؛ وغنموا ما فيها، وامتلات ايديهم من الغنائم والسي. وأقام - ابن وثاب ? محاصرة للقلعة؛ ثم إن (حسان بن الجراح الطائي - الذي كان متحالفة مع الروم؛ سار في خمسة آلاف فارس من العرب والروم تجدة لحامية قلعة الرها، فسمع ابن وثاب بقربه، فسار إليه بسرعة البلقاء قبل وصوله، فخرج الروم من قلعة الرها إلى حران، فقاتلهم أهلها، وعندما علم(ابن وثاب) بذلك عاد مسرعة؛ وقاتل الروم؛ فقتل منهم جمعا كبيرا. وعاد المنهزمون الى الرها. واستمر الصراع حتى سنة 439 ه = 1037 م. حيث عقد (صالح بن وثاب) صلحا مع حاكم الروم في ? حران - وتم بموجبه تسليم ربض الرها للروم. فعمر الروم - الرها - العمارة الحسنة
= مؤسس دولتهم (صالح بن مرداس) وهو من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة كان ملكة
للرحبة بضواحي حلب. وتعتبر فترة حكم صالح بن مرداس لحلب (299 - 19 ه = 1008 - 1028 م) هي الفترة الرئيسية لحكم بني مرداس، إذ لم تلبث دولته ان انهارت بعد قتله على أيدي الفاطميين، الذين وجهوا جيشا تمكن من قتل صالح وابنه الأصغر. مما أغرى الروم على ارسال جيش في محاولة للاستيلاء على حلب (تاريخ ابن خلدون 4/ 580 - 588) .