فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 3374

وحصنوها. وأقدم حاكم مصر، الخليفة العلوي المستنصر بالله، على مهادنة ملك الروم، وشرط عليه إطلاق سراح خمسة آلاف اسير مسلم. ومقابل ذلك شرط الروم عليه أن يعمروا بيعة قامة - كنيسة. فأرسل ملك الروم إليها من عمرها وأخرج عليها مالا جليلا. غير أن هذه المهادنة لم تستمر طويلا، ففي سنة 32 ه = 100 م. تجددت الحرب، وجرى نقض الهدنة، وكان السبب في ذلك هو أن ملك الروم شرع في مراسلة حاكم حلب - صالح بن مرداس - في محاولة لاستالته والتعاون معه ضد المستنصر - ونائبه في بلاد الشام الأزبري - وعلم الأزبري بذلك، فأرسل إلى صالح يتهدده ويتوعده فاعتذر صالح للأزبري - ثم إن جمعة من بني جعفر بن کلاب دخلوا ولاية - أفامية - فعاثوا فيها ونهبوا عدة قرى، فخرج عليهم جمع من الروم فقاتلوهم وأوقعوا بهم ونكثوا فيهم؛ وأزالوهم عن بلادهم. وبلغ ذلك حاكم حلب فأخرج من كان بها من تجار الفرنج؛ وأرسل إلى المتولي بأنطاكية يأمره بإخراج من عنده من تجار المسلمين، فأغلظ متولي انطاكية للرسول، وأراد قتله ثم ترکه. فأرسل حاكم حلب إلى (الأزهري) وأعلمه أن الروم يتجهزون لغزو بلاد المسلمين، فجهز الأزبري جيشه؛ وسار على مقدمته، فاتفق انهم لقوا جيشا للروم؛ وقد خرج لمثل ما خرج إليه هؤلاء. والتقى الفريقان بين مدينتي حماة وأفامية؛ واشند القتال بينهم، ثم إن الله نصر المسلمين وأذل الكافرين، فانهزموا وقتل منهم عدة كثيرة، وأسر ابن عم الملك.

عرفت الثغور بعدها هدنة حتى سنة 439 ه = 1047 م حيث تجددت الهدنة بين صاحب مصر وبين ملك الروم. وحمل كل واحد منهما لصاحبه هدية عظيمة.

وفي هذه السنة ذاتها؛ ظهر رجل اسمه - الأصغر التغلي - في مدينة - رأس عين - وجمع جمعة وغزا نواحي الروم، وأوغل وغم وظهر حديثه وقوي أمره. وعاود الغزو بعدد أكبر من المرة الأولى، فظفر وغنم أضغاف ما غنمه من قبل؛ وتسامع الناس به فقصدوه، وكثر جمعه، وثقلت على الروم وطأته. فأرسل ملك الروم الى - نصر الدولة ابن مروان - وقال له: انك تعرف بما بيننا من الموادعة، وقد فعل هذا الرجل هذه الافاعيل؛ فإن كنت قد رجعت عن المهادنة فعرفنا لندبر أمرنا بحسبه. واتفق في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت