فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 3374

وتبرؤوا من الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام، وأخذت خطوطهم - تواقيعهم - بذلك. وأنهم متى خالفوا أحل فيهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم، وعمل - محمود بن سبکتکين - على تنفيذ أمر أمير المؤمنين، واستن بسنته في أعاله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والاسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر. وأبعد جميع طوائف أهل البدع، ونفاهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في ديار الإسلام. أما في - مصر - ذاتها، مقر الحاكم بأمر الله وقاعدته، فقد وصل الهيجان ذروته (سنة 411 ه = 1020 م) حيث أظهر أهلها الكره للحاكم من سوء أفعاله، فكانوا يكتبون إليه الرقاع وفيها سبه وسب أسلافه، والدعاء عليه، حتى انهم عملوا من قراطيس صورة امرأة وبيدها رقعة، فلما رآها ظن أنها امرأة تشتکي، فأمر بأخذ الرقعة منها، فقرأها، وفيها كل لعن وشتيمة قبيحة، وذكر حرمه بما يكره، فأمر باحضار المرأة، فقيل له: إنها من قراطيس .. فأمر باحراق مصر ونهبها. ففعلوا ذلك، وقاتل أهلها أشد قتال، وأنضم إلى أهل مصر في اليوم الثالث الاتراك والمشارقة، فاشتدت شوكتهم، وأرسلوا إلى الحاكم يسألونه الصفح ويعتذرون، فلم يقبل، فهددوه، ولما رأى قوتهم أمر بالكف عنهم وقد أحرق بعض مصر ونهب بعضها. وتتبع المصريون من أخذ من نسائهم وأولادهم، فابتاعوا ذلك بعد أن فضحوهن، فازداد غبطهم منه وحنقهم عليه. ثم أن الحاكم بأمر الله أو حش أخته (ست الملك) وأرسل إليها مراسلات قبيحة قال فيها: وبلغني أن الرجال يدخلون إليك، وتهددها بالقتل. فأرسلت إلى قائد كبير من قادة الحاكم. اسمه ابن دواس، وكان أيضأ يخاف الحاكم - وقالت له: وانني أريد أن ألقاك، فحضرت عنده وقالت له: وقد جئت إليك في أمر حفظ به نفسك ونفسي. وأنت تعلم ما يعتقده أخي فيك. وهو إذا ما تمكن منك فإنه لن يبقى علبك. وأنا كذلك، وقد انضاف إلى هذا ما تظاهر به مما يكرهه المسلمون ولا بصبرون عليه، وأخاف أن يثوروا به فيهلك هو ونحن معه، وتنقلع هذه الدولة .. فأجابها إلى ما أرادت. فقالت له: «إنه يصعد إلى هذا الجبل غدة، وليس معه غلام إلا الركابي وصبي، وينفرد بنفسه. فتقيم رجلين تثق بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت