فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 3374

الحاكم أمره بإبطال المنجمين وطردهم من بلاده، وأعتق أكثر مماليكه، وأمر بحبس النساء في البيوت، وصلحت سيرته واستمر في ذلك حتى سنة 406 ه = 1015 م حيث أمر بمنع النساء من الخروج من بيوتهن أبدة، ومن أن يطلعن من الأسطحة ومن الطاقات ومن دخول الحمامات، وأبطل صنعة الخفاف لهن، وقتل عدة نسوة خالفن أمره، وأغرق جماعة من العجائز، وهدم بعض الحمامات على النساء، وجهز نساء عجائز

كثيرة يستعلمن أحوال النساء، واعداد قوائم بأسماء من يعشقن أو من يعشقهن، وأسماء من يتعرض لهن. فمن وجد منهن كذلك، قتلها وأهلكها. ثم إنه أكثر من الدوران بنفسه ليلا ونهارة في البلد في طلب ذلك، فضاق الحال، واشتد على النساء على الفساق إذ لم يتمكن أحد منهم أن يصل إلى أحد - إلا نادرة. > لقد افتضحت الشيعة؛ وسقط قناع التشبع، وبدأ التفجر ضد الشيعة في كل مكان.

ففي سنة 407 ه = 1019 م. وبينا كان المعز بن باديس راكبا في القيروان، والناس يسلمون عليه ويدعون له، مر بجماعة فسأل عنهم فقيل له: «هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر وعمر. فقال المعز أمير افريقية: رضي الله عن أبي بكر، وعمر. وتفجر الغضب الدفين دفعة واحدة، فتسارع الناس إلى درب المقلى من القيروان حيث

كانت تجتمع به الشيعة، فقتلوا منهم. وانبسطت أيدي العامة في الشيعة، وأغراهم عامل القيروان وحرضهم، فقتل من الشيعة خلق كثير، وأحرقوا بالنار، ونهبت ديارهم. وقتلوا في جميع أفريقية. واجتمع جماعة منهم إلى قصر المنصور - قرب القيروان، فتحصنوا به، فحصرهم العامة وضيقوا عليهم، فاشتد عليهم الجوع، فأخذوا يخرجون والناس يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم. ولجأ من كان منهم بالمهدية إلى الجامع، فقتلوا كلهم. وكانت الشيعة تسمى بالمغرب - المشارقة - نسبة إلى عبيد الله الشيعي الذي جاء من المشرق. وأكثر الشعراء ذكر هذه الحادثة.

بينما كانت هذه التطورات تأخذ مساراتها على أرض المغرب، كان المشرق يعيش تطورات مماثلة. ففي البصرة وواسط وقعت فتنة كبيرة بين أهل السنة والشيعة فانتصر أهل السنة وهرب وجوه الشيعة والعلويين. واجتاحت بغداد فتنة مماثلة (سنة 408 ه) . فعمل أمير المؤمنين القادر بالله على استتابة فقهاء المعتزلة، فأظهروا الرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت