سبيل الله بقون ويقتلون وعدة عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن
من أزفي بعهده من الله فاستبشروا بيگم الذي بايعتم به وذلك الفوز العظيم) (1) .
وحكم الله عز وجل لأحياء المجاهدين بنصره والفوز برحمته، وأشهد لموتاهم بالحياة الدائمة؛ والزلفي لديه؛ والحظ الجزيل من ثوابه. فقال:
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (2) .
وليس من شيء يتقرب به المؤمنون إلى الله عز وجل من أعمالهم؛ ويسعون به في حط أوزارهم؛ وفكاك رقابهم؛ ويستوجبون به الثواب من ربهم، إلا والجهاد عنده أعظم منه منزلة؛ وأعلى لديه رتبة؛ وأولى بالفوز في العاجلة والآجلة، لأن أهله بذلوا الله أنفسهم، لتكون كلمة الله هي العليا، وسمحوا بها دون من وراء هم من إخوانهم وحريم المسلمين وبيضتهم؛ ووقموا بجهادهم العدو.
وقد رأى أمير المؤمنين - لما يحبه من التقرب إلى الله بجهاد عدوه، وقضاء حقه عليه في استحفظه من دينه؛ والتماس الزلفي له في إعزاز أوليائه، وإحلال البأس والنقمة من حاد عن دينه وكذب رسله وفارق طاعته، أن ينهض - رصيفة - مولى أمير المؤمنين في هذا العام إلى بلاد الأعداء الله من الكفرة والروم، غازية لما عرف الله أمير المؤمنين من طاعته؛ ومن مناصحته ومحمود نقيبته، وخلوص نيته، في كل ما قربه من الله ومن خليفته
وقد رأى أمير المؤمنين؛ والله ولي معونته وتوفيقه و أن تكون موافاة وصيف فيمن أنهض أمير المؤمنين معه من مواليه وجنده وشاكريته ثغر ملطية لأثنتي عشرة ليلة تخلو من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين؛ وذلك من شهور العجم للنصف من
(1) سورة التوبة 111.
(2) آل عمران الآية 196 و 170. وانظر تاريخ الطبري والكامل في التاريخ - احداث سنة 248 ه.