حزيران ودخوله بلاد أعداء الله في أول يوم من تموز. فاعلم ذلك، واكتب الى عالك على نواحي عملك بنسخة كتاب أمير المؤمنين هذا؛ ومرهم بقراءته على من قبلهم من المسلمين؛ وترغيبهم في الجهاد؛ وحثهم عليه، واستنفارهم إليه، وتعريفهم ما جعل الله من الثواب لأهله ليعمل ذوو النبات والحسبة والرغبة في الجهاد على حسب ذلك في النهوض إلى عدوهم؛ والخفوف إلى معاونة إخوانهم؛ والذياد عن دينهم؛ والرمي من وراء حوزتهم؛ بموافاة عسکر وصيف مولى أمير المؤمنين ملطية، في الوقت الذي حده أمير المؤمنين لهم إن شاء الله؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ..
لم يكن من عادة أمراء المسلمين تحريض المجاهدين في سبيل الله بمثل هذا الأسلوب؛ على نحو ما سبق عرضه؛ ولم تكن هناك حاجة للأخذ بمثل هذا النهج في تجهيز غزوة لم يتجاوز عدد مقاتليها عشرة آلاف مقاتل؛ لو لم يكن موقف الخليفة (المنتصر بالله) ضعيفا في مواجهة قائده (رصيف) ، ولقد كان من عادة أمراء المسلمين تكليف أبنائهم أو اخوانهم أو أكثر قادتهم شهرة وكفاءة تشريفا هم بقيادة الغزو - ولم يكن هذا العمل من قبل عقوبة أو إبعادة ونفية. وعلى كل حال؛ فقد أقام (وصيف) في الثغر؛ حتى ورد عليه نبأ موت المنتصر؛ ثم دخل بلاد الروم، وافتتح حصنا يقال له (فروريه) وعاد من غزاته دون أن يحقق نصرة كبيرة. فلما كانت السنة التالية (249 ه = 893 م) تولى (جعفر بن دينار) قيادة الصائفة، فافتتح حصنا ومطامير؛ واستأذنه (عمر بن عبيدالله الأقطع) بالتوجه الى ناحية من بلاد الروم؛ فأذن له، فسار ومعه خلق كثير من أهل (ملطية) فلقيه ملك الروم في جمع عظيم من الروم في موضع (أرز - من مرج الأسقف) فحاربه بمن معه محاربة شديدة؛ قتل فيها خلق كثير من الفريقين، ثم أحاطت به الروم وهم - خمسون ألفا - فقتل (عمر بن عبيد الله الأقطع) وألفا رجل من المسلمين. وكان النصر للروم الذين استثمروا هذا النصر فساروا إلى الثغور الجزرية؛ وكلبوا عليها وعلى حرم المسلمين بها. فبلغ ذلك (علي بن يحي) وهو راجع من غزاته من أرمينية إلى ميافارقين، فنفر إليهم في جماعة من أهل ميافارقين فقتل في نحو من أربعمائة رجل، وسرعان ما انتشرت أنباء الهزيمة في مدينة السلام