وسامراء وسائر ما قرب منها من مدن الإسلام. وزاد من وقع الهزية استشهاد
عمر بن عبيدالله الأقطم) و (على بن يحي الأرمني) اللذين كانا نابين من أنياب المسلمين؛ شديدة بأسهما؛ عظما غناؤها عنهم في الثغور التي هما بها، فشق ذلك على المسلمين، وعظم مقتلها في صدورهم؛ مع قرب مقتل أحدهما من مقتل الآخر. هذا مع ما لحقهم من استفظاعهم من الأتراك قتل المتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين؛ وقتلهم من أرادوا قتله من الخلفاء واستخلافهم من أحبوا استخلافه من غير رجوع منهم الى ديانة ولا نظر للمسلمين؛ فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير؛ وانضمت إليها الأبناء والجند - الشاكرية - تظهر أنها تطلب الأرزاق. وفتحوا سجن (نصر بن مالك) وأخرجوا من فيه ومن
كان في (القنطرة) بباب الجسر، حيث كان فيه جماعة من نواحي خراسان و الصعاليك من أهل الجبال والمحمرة وغيرهم. وقطعوا أحد الجسرين؛ وضربوا الآخر بالنار فانحدرت سفنه؛ وانتهبوا ديوان قصص المحبسين، وقطعت الدفاتر وألقيت في الماء، کا انتهبوا دار بشر وابراهيم ابني هارون النصرانيين كاتي (محمد بن عبدالله) وذلك كله بالجانب الشرقي من بغداد. ثم أخرج أهل اليسار من أهل بغداد وسامراء أموالا كثيرة من أموالهم؛ فقدوا من خف للنهوض إلى الثغور لحرب الروم بذلك، واقبلت العامة من نواحي الجبل وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم، ولكن ذلك لم يغير من موقف السلطان، الذي لم يوجه جيشا لحرب الروم في تلك الأيام، ولقد حدث في سامراء ما حدث في بغداد؛ فقد وثب نفر من الناس بسامرا - لم يعرفهم أحد - ففتحوا السجن الذي بها؛ وأخرجوا من فيه؛ فوجه القائد (زرافة) جماعة في طلب الذين فعلوا ذلك، فوثبت بهم العامة فهزموهم، ثم ركب القادة (اوتامش) و (وصيف) و (بغا) وعامة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، وألقي على رصيف قدر مطبوخ، ورمي بالحجارة، فأمر (وصيف) النفاطين؛ فقذفوا ما هنالك من حوانيت التجار ومنازل الناس بالنار، وقامت المغاربة بانتهاب منازل جماعة من العامة في ذلك اليوم، ثم سكن الأمر في نهاية ذلك اليوم.