فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3374

لقد أدت سياسة الضعف الداخلية إلى انهيارات على جبهة الصراع المسلح الخارجية؛ وانعكست تلك الهزائم الخارجية على الجبهة الداخلية، فبرزت الفتن وتعاظمت اعمال التمرد والعصيان. وتوقفت اعمال الصوائف، إلا من بعض اعمال ثانوية. وعلى الرغم من تمكن (المعتمد على الله) (*) من تحقيق انتصارات كثيرة لفرض وجود الدولة ? داخلية - إلا أن ما بذله من جهد لضمان الأمن وتحقيق الاستقرار قد صرفه عن الغزو؛ الأمر الذي سمح للروم بالحصول على الفرصة المناسبة لبناء جبهتهم الداخلية، وامتلاك المبادأة، و ممارسة أعمال الغزو؛ والهجوم على ثغور المسلمين.

لقد غاب ذكر الصوائف وغزو بلاد الروم طويلا حتى إذا ما كانت سنة 244 ه = 877 م قام قائد الثغور (عبدالله بن رشيد بن کاوس) بقيادة من أربعة آلاف مقاتل ودخل بهم إلى بلاد الروم عن طريق - الثغور الشامية - ووصل إلى (حصنين) و (المسكنين) فغم المسلمون؛ ورجعوا، فلا تجاوزوا(البدندون خرج عليهم بطريق سلوقية، وبطريق قذيذية، وبطريق قرة و كوكب وخرشنة، فأحدقوا بالمسلمين، فنزل هؤلاء عن خيولهم، وقاتلوا وقتلوا وتمكن خمسمائة أو ستمائة منهم من الفرار؛ وأسر

عبدالله بن رشيد)بعد أن انخنته الجراح، وحمل الى لؤلؤة ثم حمل إلى ملك الروم. فلما كانت السنة التالية (290 ه = 878 م) خرج خمسة من بطارقة الروم في ثلاثين ألفا من جند الروم؛ ووصلوا إلى أذنه. ثم إلى الموصل؛ وأسروا والي الثغور (أرخوز) وأسروا معه نحو من أربعمائة رجل؛ وقتلوا ممن نفر اليهم نحوا من ألف وأربعمائة رجل؛ وانصرفوا في اليوم الرابع إلى بلادهم. ولما كانت الثغور قد أصبحت تحت ولاية والي مصر (أحمد بن طولون) (*) فقد رغب ملك الروم أن يتقدم بمبادأة (حسن نية)

(*) المعتمد على الله - احمد بن أبي جعفر - (229 - 279 = 843 - 892 م) هو الخامس عشر بين خلفاء بني العباس - بويع بالخلافة سنة 259 ه = 899 م وعمره 25 سنة. وحكم ثلاثة وعشرين سنة وستة أشهر. فبويع المعتضد بالله - أبو العباس احمد بن الموفق ابن المتوكل.

(*) أحمد بن طولون. مؤسس دولة الطولونيين في مصر. ولي مصر سنة 244 ه = 855 م وأفاد من ضعف الدولة العباسية حتى صار إليه حكم مصر والشام والثغور الشامية. وقد أظهر باستمرار ولاءه للدولة العباسية ودعمه للخليفة؛ كان عاقلا حازمة كثير المعروف والصدقة متدينة، يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت