فأرسل اليه الأسير قائد الثغور (عبدالله بن رشيد بن کاوس) . مع عدد من الأسرى، وعدة مصاحف هدية منه له. فلما كانت السنة التالية (294 ه = 879 م) خرجت سرية من جند الروم حتى وصلت (تل بشمى) من ديار ربيعة، فقتلت من المسلمين؛ وأسرت نحوا من مائتين وخمسين إنسانا، فنفر أهل نصيبين وأهل الموصل؛ فرجعت الروم إلى بلادها - عبر الثغور الجزرية .. وما لبث عامل أحمد بن طولون على الثغور الشامية (سبا) أن قاد ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس؛ فخرج إليهم الروم من هرقلة بقوة أربعة آلاف مقاتل: فاقتتلوا قتالا شديدة؛ فقتل المسلمون من الروم خلق كثيرة، وأصيب من المسلمين جماعة كثيرة. وفي سنة (298 ه = 881) خرج طاغية الروم (ابن الصقلبية) فنزل على (ملطية) . وأسرع أهل مرعش والحدث لنجدة حامية ملطية مما أرغم قوات الروم على الانسحاب. وقام عامل ابن طولون على الثغور الشامية (خلف الفرغاني) فقتل من الروم بضعة عشر ألفا، وغنم الناس، فبلغ السهم - نصيب أو حصة - المجاهد أربعين دينارة. ولكن الثغور الشامية ما لبثت أن أعلنت تمردها على
ابن طولون) فسار ابن طولون في السنة التالية (299 ه = 882 م) وغادر مصر، حتى وصل إلى دمشق؛ ثم سار إلى الثغور الشامية، فنزل (أذنة) و (سدياز مان) ثم رجع الى انطاكية ومنها إلى حمص، فدمشق؛ ثم عاد إلى مصر
وجاءت سنة 270 ه = 883 م. وفيها خرجت الروم في مائة ألف؛ فتزلوا على قلمية - وهي على بعد ستة أميال من طرسوس -. وعلم عامل ابن طولون على الثغور الشامية (باز مار) فقاد قوة، وباغت جيش الروم بهجوم ليلي؛ فقتل منهم سبعين ألفا - على ما قبل - وقتل مقدمهم وهو بطريق البطارقة؛ وقتل أيضا بطريق القباديق. وبطريق الباطليق، وهرب بطريق قرة بعد أن أثخنته الجراح. وغنم المسلمون في غنموا سبع صلبان من ذهب وفضة؛ وصليبهم الأعظم المصنوع من الذهب والمزين بالجواهر؛ كما غنم المسلمون خمسة عشر ألف دابة وبغل ومن السروج وغير ذلك، وسيوفة محلاة
= العلماء وأهل الدين، وعمل كثيرة من أعمال البر ومصالح المسلمين، وهو الذي بني قلعة يافا؛ وكان يميل الى مذهب الشافعي، ويكرم أصحابه. توفي سنة 270 ه = 883 م ودفن عند سفح المقطم - على الطريق المواجه للقرافة الصغرى. واقيم ابنه (خارويه) في مكانه ولقب بأبي الجيوش.
فن الحرب قم 19