الأمويين. ولئن قصروا عن زيادة اتساعها، إلا أنهم جهدوا في المحافظة عليها: واعترضت سبيلهم عقبات وصعوبات لا نهاية لها، كان أولها خروج الأندلس عن طاعة العباسيين، واستقلال الحكم الأموي فيها. ثم أعقب ذلك تعاظم مراكز القوى في الأقاليم الإسلامية المختلفة، الأمر الذي أدى إلى ظهور صراعات داخلية حادة بين هذه المراكز بغضها ضد بعض؛ وقد تكون هذه الظاهرة هي أمر طبيعي عند وضعها في إطاريها الزمني والمكاني، فقيام دولة واسعة الأرجاء تتطلب نوعا من الإدارة الذاتية الكل اقليم من الأقاليم. وكان ضعف الارتباط والبعد الجغرافي وتوافر القدرة القتالية في مجتمع يعتمد على الحرب، خلال حقبة زمنية مثل تلك الحقبة، هو مما يساعد على نزوع الطامعين - أو الطامحين. نحو الاستقلالية، وبالتالي؛ دخول دائرة المنافسة مع مراکز القوى الأخرى. غير أن ذلك لم يدمر مبدأ (وحدة القيادة) فقد بقي للخليفة العباسي دوره في منح هذه المراكز موافقته على وجودها، أو حرمانها من هذه الموافقة. تبعة الالتزامها بالدين الإسلامي ومبادئه وسننه، أو الابتعاد عنها. وهكذا على سبيل المثال، فقد حرصت كافة الدول والكيانات التي عاشت في ظل الوحدة العباسية على الإبقاء على هذه الوحدة، ولقد حرص خلفاء بني العباس في الوقت ذاته على التمسك بحق (الطاعة والجماعة) ضمن الحدود المقبولة والمعقولة. ولقد ضعف أمر الخلفاء وتدهورت مكانتهم في بعض الأحيان، ثم انتعشت وقويت في أحيان أخرى، تبعا الشهور خلفاء أقوياء، وتبعا لما كان يتوافر لهؤلاء الخلفاء من دعم مراكز القوى. وإلى
جانب هذه القوى؛ ظهرت هناك حركات أو كيانات منحرفة، مثل ثورة الزنج وحركة - أو دولة القرامطة - ثم حركة الإسماعيلية وسواها، وقد عملت هذه الحركات على شن حرب شعواء من داخل الدولة، وتطلب القضاء عليها جهدا كبيرة. وبالإمكان النظر إلى هذه الحركات بدورها على أنها إفراز طبيعي لمجموعة من العوامل، امتزج فيها الفهم الخاطيء للدين في وسط الشعوب حديثة العهد باعتناق الإسلام، إلى جانب التيار الذي خضع للإسلام ولكنه بقي على عدائه للعرب المسلمين الذين حملوا الدين الإسلامي إلى أرجاء الدنيا، وانعكس ذلك ببذل المحاولات المتتالية التشويه الدين الإسلامي ذاته. فكانت هذه الحركات هي استطالة لظواهر الزندقة