فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 3374

الفردية التي برزت بواكيرها في العهد الأموي ثم في العصر العباسي الأول وتطورت التأخذ شكل حركات قوية جاهرت بعدائها للإسلام والمسلمين، مستفيدة من هياج الحرب الذي هيمن على المجتمع الإسلامي. وهكذا فقد كان مناخ الحرب من العوامل الاساسية وربما الحاسمة في لجوء هذه الحركات الى السلاح، والاحتكام إلى الحرب. >

كان من طبيعة الأمرر، نبعا لذلك، أن بطور فن الحرب لبجابه كل التحديات الداخلية والخارجية. وقد يكون من عجب أن تتمكن الدولة العباسية من البقاء وسط هذه العواصف الرجاء والرياح العاتية. ريزول كل عجب عند النظر بعمق للعامل الأساسي والحاسم الذي ساعد خلفاء بني العباس فوق قمة الأحداث. لقد كان الفضل في ذلك للإسلام، ولقوة الإسلام.

لقد كان ظهور مثل هذه الحركات حافزة لظهور حركات مضادة للأخذ بنهج السلف والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله، وكان الصراع نموذجا مطورة لحروب الردة وكان النصر النهائي للإسلام ولأهل الإسلام ممن أخذوا بكتاب الله وسنة رسوله. ولقد حاولت مذاهب شتى تفسير هذا الصراع وتحميله مضامين تجاوزت حدود الزمن وتجاوزت الحدود الجغرافية لمسيرة الأحداث. وليس هناك ما هو أكثر خطأ في قراءة التاريخ وتفسيره من محاولة تحميل احداثه مضامين أو اعطائه أبعادة مغايرة لمضامينه وأبعاده في إطاريه الزماني والمكاني. لقد تميزت هذه الحروب بجميع ما تتميز به الحروب الأهلية - الدينية من التطرف والعنف ونهب الأموال. وهذه ظاهرة لطالما تم التركيز عليها من قبل المحدثين الباحثين عن الإساءة للإسلام وأهله. فهذه الحروب شأنها شأن حروب الفتح، لم تكن بحثا عن المال، ولكن المال كان وسيلتها. والشواهد كثيرة، منها قول المنصور: الولا أن الأموال حصن السلطان ودعامة الدين والدنيا، وعزها وزينتها، ما بت ليلة وأنا احرز منه دينارا ولا درهما، لما أجد البذل المال من اللذاذة، ولما أعلم في إعطائه من جزيل المثوبة .. وهكذا فإن مصادرة أموال المتمردين، أو نهبها، لم يكن إلا من أجل حرمان هؤلاء من قوتهم. والأمر مماثل بالنسبة لفرض الغرامات الحربية على الروم وسواهم من أمراء الأقاليم المتاخمة للحدود الإسلامية. فالقضية الأساسية هي قضية زيادة قوة الدولة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت