وإضعاف خصومها، وعلى كل حال فهذه القضية هي قضية جدل عقيمة وضعيفة، ويكفي للبرهان على ضعفها الإشارة إلى ما تطبقه الدول العظمى في الأزمنة الحديثة، في مجال الاقتصاد، لإضعاف خصومها واستنزاف قدراتهم، بما يطابق عملية (فرض الغرامات) ولكن بأساليب اكثر تطورة. وهنا أيضأ، لا بد من وضع هذه الظاهرة في إطاريها الزمني والمكاني، فقد كانت الدول المتاخمة للدولة الإسلامية تطبق هذه الأساليب ذاتها. فكان من غير الطبيعي الأخذ بنهج لا يتوافق مع تلك الظروف. >
لقد كانت وفرة الكيانات التي عاشت في ظل الدولة العباسية، وكثرة مراكز القوى؛ وتنوعها، وأشتات أقوامها، ودورها التاريخي، من العوائق التي جابهت البحث إذ ظهر أن التعرض لها جميعها، هو ما يخرج بالبحث عن هدفه (فن الحرب) ولهذا كان لا بد من الاختبار والانتقاء، تبعا لهدف البحث فقط وليس لأي سبب آخر. وفي مجال البحث أيضا؛ جرى الاعتماد على النص التاريخي - قدر المستطاع - بسبب ما توافر له من رشاقة في الأداء وأصالة في التعبير وصدق في المعالجة. وكذلك فقد جرى ذكر الأحداث مع تحديد تاريخ وقوعها (بالهجرية) وذلك مما يساعد الباحث على الرجوع إلى تلك الأحداث في مراجعها الأساسية (تاريخ الطبري، والكامل في التاريخ، وتاريخ الإسلام للذهبي) .
لقد تداخل تاريخ الدولة العباسية بتاريخ الحروب الصليبية القديمة، فقد جرت الحروب الصليبية خلال مائة عام ونيف، بوجود الدولة العباسية، فكان لا بد من اقتطاع هذا القسم، وإدخاله في (تاريخ الحروب الصليبية) بهدف تحقيق التكامل في البحث.
ويبقى للتاريخ جوانبه السلبية؛ وصفحاته الايجابية، وتبقى أحداث التاريخ إرثا للإنسانية جميعها، وهي إرث لأبناء التجربة وصانعيها قبل سواهم من أبناء الإنسانية؛ فهم الذين ضمخوها بدمائهم ومهروها بنضحياتهم ولذلك فهم أحق بالإفادة منها وأجدر. ومن هذا المنطلق؛ وبهذا الحافز، أخذ البحث طريقه للوجود. وعلى أمل أن يحقق البحث هدفه، أرجو الله توفيقه.
بسام العسلي