ووصل إلى الاسكندرية، فاستولى عليها، ثم سار منها حتى وصل إلى منتصف المسافة بين الاسكندرية والفيوم. فبلغ ذلك المقتدر، فعاد ووجه جيشا بقيادة - مؤنس - وأمده بالسلاح والمال. فسار مؤنس مجدة حتى وصل مصر، والتقى الجيشان. فاقتلوا قتالا شديدة، وقتل من الفريقين جمع كثير، وجرح مثلهم، ثم كان بينهم وقعة أخرى بلغت من العنف والشدة كمثل سابقتها، وأعقبتها وقعة ثالثة ورابعة، انهزم فيها المغاربة أصحاب العلوي، وقتلوا وأسروا. فكان مبلغ القتلى سبعة آلاف. وهرب الباقون وعادوا إلى الغرب، فلما وصلوا إلى الغرب أمر المهدي بقتل قائد الجيش - حباسة .. ورافق ذلك تفجر ثورة في القيروان ضد المهدي بقيادة - عروبة بن يوسف الكتامي - الذي اجتمع إليه خلق كثير من كتامة والبرابر .. فأخرج المهدي اليهم جيشأ بقيادة مولاه - غالب، فاقتتلوا قتالا شديدة في ظاهر القيروان، وقتل عروبة وبنو عمه وقتل معهم عالم لا يحصون عددا. وجمعت رؤوس مقدميهم في قفة وحملت إلى المهدي، فقال: وما أعجب أمور الدنيا، قد جمعت هذه القفة رؤوس هؤلاء، وقد كان يضيق بعساکر هم فضاء المغرب ..
أراد - المهدي - بناء مدينة تحمل اسمه وتكون عاصمة لمملكته. فسار بنفسه (سنة 303 ه = 915 م) وارتاد موضعة على ساحل البحر ما بين تونس و قرطاجنة. فلم يجد موضعة أحسن ولا أحصن من موضع شبه جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند. فأمر ببناء المدينة عليها. وأطلق عليها اسم - المهدية .. وجعل لها سورة محك، وأبوابة عظيمة، وزن كل مصراع مائة قنطار. وأشرف على بنائها فكان هو الذي يأمر الصناع بما يعملون. ثم أمر ببناء دار لصناعة السفن ورصيفة يتسع لمائتي سفينة وعليها باب مغلق. وحفر في أرضها أهراء لحفظ الطعام ومصانع للماء. وبنى فيها القصور والدور فلما فرغ منها قال: واليوم أمنت على الفاطمبات - يعني بناته .. وارتحل عنها، ولما رأي إعجاب الناس بها و بحصانتها قال: «هذا الساعة من نهار ..
عاد المهدي من جديد لمشروع فتح مصر (سنة 306 ه = 918 م) فوجه إليها جيشا كثيفا بقيادة ابنه أبي القاسم، وصل إلى مصر في ربيع الأول سنة 307 ه =