فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 3374

919 م فنزل في الاسكندرية. فخرج عامل أمير المؤمنين المقتدر منها، ودخلها أبو القاسم، وتقدم إلى الجيزة، واحتل الأشمونين و كثيرة من مدن صعيد مصر، وكتب إلى أهل مكة يدعوهم إلى الدخول في طاعته، فلم يقبلوا منه، ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد. فوجه المقتدر جيشا بقيادة - مؤنس الخادم - الذي سار بسرعة إلى مصر، وجرت بينه وبين أبي القاسم عدة وقعات. ووصل أثناء ذلك أسطول من افريقية ضم ثمانين مركبة لدعم أبي القاسم بقيادة - سلمان الخادم ويعقوب الكتامي - وكانا من القادة الأكفاء الشجعان. فأمر المقتدر بتوجيه أسطول من طرطوس ضم 25 مركبا، فيها النفط والعدد بقيادة قائد لقبه - أبو اليمن -. فالتقت المراكب بالمراكب، واقتتلوا عند مصب نهر رشيد، فانتصر أبو اليمن وأحرق كثيرة من مراكب المهدي. وهلك أكثر جندها، وأسر منهم كثير في مقدمتهم سلمان الخادم ويعقوب، فقتل من الأسرى كثير وأطلق كثير. ومات سلمان في الحبس بمصر، وحل يعقوب إلى بغداد، ثم هرب منها وعاد إلى افريقية. وكان أبو القاسم يقود أثناء ذلك حربا ضارية ضد جيش مؤنس الخادم. كان النصر فيها المؤنس - الذي لقبه أمير المؤمنين بالمظفر - ووقع الوباء في معسكر أبي القاسم ومات من جنده عدد كبير، فعاد من سلم إلى افريقية، وجيش مؤنس الخادم يطاردهم حتى أجلاهم عن مصر - ووصل أبو القاسم إلى المهدية بفلول جيشه الممزق.

كان على المهدي أن يصرف جهده لضمان الاستقرار في افريقية التي كانت في حالة هياج مستمر. وكان الصراع بين القبائل قائما بصورة مستمرة، وحدث في سنة 315 ها = 927 م أن قام محمد بن خرز الزناتي باجتياح معسكر لقبائل كتامة فقتل منهم خلقا كثيرة. فعظم ذلك على المهدي فسير جيشا كبيرة بقيادة ابنه أبي القاسم. وأسرعت قبائل زناتة بالتفرق. وسار أبو القاسم حتى وصل إلى ما وراء تاهرت. فلا عاد من حملته، خط برمحه في الأرض أساس مدينة سماها المحمدية - وهي المسيلة - وكان بنو كملان يستقرون في ناحيتها، فتوجس منهم شرة، وأمر بنقلهم إلى فحص القيروان. حتى يكونوا قريبا منه وتحت أنظاره. وانتقل خلق كثير إلى المحمدية، وأمر عاملها أن يكثر من الطعام، ويخزنه ويحتفظ به، ليكون مركز إمداد وتموين في تلك الناحية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت