فهرس الكتاب

الصفحة 3014 من 3374

تفتقر للأغذية. وتوفي المهدي (*) وقد وطد دعائم دولته، ومهد بالحكم من بعده لابنه أبي القاسم نزار. وتلقب بلقب (القائم بأمر الله) .

واجه القائم بأمر الله مع بداية حكمه مجموعة من المتاعب. وثار عليه جماعة فتمكن منهم، وكان من أشدهم رجل يقال له (ابن طالوت القرشي) في ناحية طرابلس، وزعم أنه - ولد المهدي - ونهض معه أقوام زحف بهم إلى مدينة طرابلس، فقاتله أهلها، ثم تبين للبربر كذبه، فقتلوه وحملوا رأسه إلى القائم بأمر الله .. وجهز القائم أيضا جيشا كثيفا أسند قيادته إلى - ميسور الفتي - ووجهه إلى المغرب. فوصل هذا الجيش إلى فاس، ثم إلى تكرور. وهزم هناك قوة للخوارج. كما وجه جيشة في البحر إلى جنوة. وسير جيشا كبيرة بالغ بالنفقة عليه وتجهيزه، وأسند قيادته إلى خادمه - زيدان - روجهه إلى مصر. فوصل هذا الجيش إلى الإسكندرية. فأخرج إليه أمير مصر - محمد الأخشيد جيش كثيفة، قاتل جيش القائم وهزمه وقتل منه عددا كبيرة. فعاد الجيش مهزومة. غير أن أكبر وأخطر ما جابهه (القائم بامر الله) هو تلك الثورة التي قامت بها - زناتة - والتي قادها - أبو بزيد الخارجي - سنة 333 هے ? 944 م.

كان أبو يزيد هذا من - زناتة - واسم والده - کنداد - من مدينة توزر - من قسطبلية. و كان کنداد يتردد على بلاد السودان للتجارة، فتزوج جارية هوارية وجاء بها إلى توزر فولدت له. أبا يزيد - الذي نشأ في توزر، وتعلم القرآن، وخالط جماعة من النكارية فيالت نفسه إلى مذهبهم، ثم سافر إلى - تاهرت - فأقام بها يعلم الصبيان إلى أن خرج أبو عبد الله الشيعي إلى سجلماسة للالتقاء بالمهدي، فانتقل أبو يزيد إلى تقوس المدينة القريبة من توزر - واشترى ضيعة وأقام يعلم فيها الصبيان. وكان مذهبه تكفير أهل الإسلام. واستباحة الأموال والدماء والخروج على السلطة.

(*) المهدي - أبو محمد عبيد الله العلوي. (259 - 322 ه 872 - 133 م) مات وعمره ثلاث وستون سنة، وكانت ولايته منذ دخل رقادة ودعي له بالامامة إلى أن توفي أربعة وعشرين سنة. قضاها في جهد مستمر للقضاء على خصومه وأعدائه. اشتهر بالخبث والدهاء والبطش. وكان ذا كفاءة عالية في إدارة الدولة، وهو يشبه في بعض صفاته أبا العباس السفاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت