فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 3374

وبدأ يحتسب على الناس في أفعالهم ومذاهبهم، وأمكن له تنظيم جماعة كانوا يعظمونه، ولم يزل على ذلك حتى اشتدت شوكته وكثر أتباعه. فانطلق يغير على القرى المجاورة ويحرق ويفسد، وزحف إلى - باغاية - وحصرها. وهزم جيوش القائم بأمر الله، ودخل - مرمجنة، أو مرماجنة .. فلقيه رجل من أهلها وأهدى له حمارة أشهب مليح الصورة، فركبه أبو يزيد من ذلك اليوم، وكان أبو يزيد قصيرة أعرج، يلبس جبة صوف قصيرة، قبيح الصورة. ثم إنه هزم - كتامة .. ووجه قوة من جيشه إلى - سبيبة. ففتحها وصلب عاملها وسار إلى - الأربس - ففتحها ونهبها وأحرقها، ولجأ الناس إلى الجامع فقتلهم فيه، فلما علم بذلك أهل - المهدية - استعظموه، وقالوا للقائم بأمر الله:

إن الأربس هي باب افريقية، فلو أخذت زالت دولة المهدي، فقال لهم: «لا بد أن يبلغ أبو يزيد المصلى وهو أقصى غايته ..

عرف (القائم بأمر الله) أن تأخره في مجابهة الموقف قد يؤدي إلى خروج الأمر من قبضته. فأعاد تنظيم جيوشه بسرعة. ووجه جيشا إلى - رقادة - وجيشأ آخر إلى - القيروان -. وشرع بحشد المزيد من الجند. مما أخاف أبا يزيد فقرر السيطرة على المدن وتدميرها وقتل أهلها. فوجه - القائم بأمر الله - جيشة بقيادة فتاه - ميسور - وكلفه بتعقب آثار أبي يزيد. كما وجه قوة من جيشه بقيادة فتاه - بشري - إلى مدينة - باجة -. فلما علم أبا يزيد بتحرك القوة التي يقودها - بشرى - ترك كتلة جيشه وسار على رأس قوة من الفرسان الخفيفة. فالتقى بقوة بشرى عند - باجة، فانهزم جند أبي يزيد حتى لم يبق معه إلا أربعمائة مقاتل، فقال لهم أبو يزيد - 1 هيا بنا نباغتهم بالهجوم على معسكرهم - خيامهم .. فانهزم بشرى إلى تونس بعد معركة قصيرة وعنيفة. وقتل من جنده عدد كبير - من وجوه كتامة وغيرهم. ودخل أبو يزيد مدينة باجة، فأحرقها ونهبها وقتلوا الأطفال، وأخذوا النساء. وكتب إلى القبائل ودعاها لمبايعته. فجاءته قبائل كثيرة، فعمل الأخبية والبنود وآلات الحرب.

لما وصل القائد - بشري - إلى تونس، جمع الناس، وأعطاهم المال، فاجتمع إليه خلق كثير، فنظمهم ووجههم لقتال أبي يزيد. فوجه إليهم أبو يزيد جيشا، فالتقوا واقتتلوا ودارت الدائرة على جيش أبي يزيد، ورجع جيش - بشرى إلى تونس ظافرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت