الراحة والغاشية وجماعة الحذاق النفاطين الذين قاموا بإحراق دار الفاسق صاحب الزنج، ودور أصحابه. وفي هذا اليوم أيضا عمل أبو العباس على قطع سلسلة حديد عظيمة وثيقة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع السفن من دخوله، وحازها، فحملت في بعض سفنه.
كان الموفق أبو أحمد مريضة يعاني من وجع المفاصل - فاشتدت علته، وانصرف المدة شهرين - شعبان ورمضان - فلما استبل من علته وتماثل، أمر بإعداد ما يحتاج إليه الحرب الفسقة، فتأهب لذلك جميع أصحابه.
أفاد الخبيث عدو الله من انشغال الموفق بعلته، فعمل على إعادة بناء القنطرة القائمة على نهر الخصيب، وزاد فيها ما ظن أنه قد أحكمها، ونصب دونها أدقال ساج وضل بعضها ببعض وألبسها الحديد، وأقام سدة بالحجارة لبضيق المدخل فيمنع السفن من الدخول. كما أن إقامة السد، قد زادت من شدة التيار، فبات قادرة على جرف السفن، فأمر الموفق قائدين من قادته بقيادة اربعة آلاف مقاتل، وأن يتقدما كل على
جانب من جانبي النهر - شرقيه وغربيه - حتى يصلا إلى القنطرة التي أصلحها الفاجر، وما عمل في وجهها من السد - السكر - فيحاربا أصحاب الخبيث حتى يجلياهم عن القنطرة، وأعد معها النجارين و الفعلة لقطع القنطرة والسدود التي وضعت أمامها. وأمر بإعداد سفن محشوة بالقصب المصبوب عليه النفط، لتدخل النهر وتضرم النار فتحرق بها القنطرة في وقت المد. وركب الموفق في الجيش حتى وصل إلى فوهة نهر أبي الخصيب. وأمر بإخراج المقاتلة في عدة مواضع من أعلى معسكر الخبيث وأسفله، ليشغلهم بذلك عن التعاون مع الجند المدافعين عن القنطرة. وتقدم القائدان في
جندها، وتلقاها أصحاب الخائن من الزنج يقودهم ابنه - أنكلاي - وعلى بن أبان المهلي وسلمان بن جامع، فاشتبكت الحرب بين الفريقين، ودامت، وقاتل الفسقة أشد قتال دفاعا عن القنطرة. فكثر القتل والجراح بين الفريقين، واتصلت الحرب إلى وقت صلاة العصر. ثم إن جند الموفق أزالوا الفسقة عن القنطرة وجاوزوها. وأخذ النجارون والفعلة في هدم القنطرة، ولكن تعذر عليهم الاسراع في هدمها بسبب إحكام بنائها وقوتها وقوة السدود التي تحميها. فأمر الموفق عند ذلك، بإدخال السفن التي فيها