فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 3374

القصب والنفط، وضربها بالنار. وإرسالها مع الماء، ووصلت السفن الى القنطرة فأحرقتها، وتمكن النجارون من قطع السدود وتدميرها. واستطاع أصحاب السفن دخول النهر فدخلوه. وكشفوا أصحاب الفاجر عن مواقفهم حتى وصلوا إلى الجسر الأول الذي يتلو هذه القنطرة، وقتل من الفجرة خلق كثير، واستأمن فريق منهم، أمر الموفق أن يخلع عليهم في ساعتهم تلك، وأن يوقفوا بحيث يراهم أصحابهم، ليرغبوا في مثل ما صار إليه من استأمن. وأقبل الليل، وكره الموفق أن يظلم الليل راجيش موغل في النهر، فينهبا للفجرة بذلك انتهاز فرصة. فأمر الناس بالانصراف، فانصرفوا سالمين الى المدينة - الموفقية .. وأمر المرفق بالكتابة إلى النواحي، بما هيا الله له من الفتح والظفر، ليقرأ بذلك على المنابر. وأمر بإثابة المحسنين من جنده کل على قدر غنائهم وبلائهم وحسن طاعنهم، ليزدادوا بذلك جدة واجتهادة في حرب عدوهم.

عاد العمال في الغد لاستمام قلع ما بقي من القنطرة، فوجدوا أن الفجرة قد أعادوا بناء ما تهدم منها في ليلتهم تلك، فأمر الموفق بنصب عرادتين كانتا قد أعدتا في سفينتين، ونصبت لها القواعد حتى استقرتا، ووكل بها من أصحاب السفن، وأمر برمي كل من يقترب من أصحاب الفاسق، ومنعهم من العمل في الليل أو النهار، فتجنب الفجرة الاقتراب من الموضع وأحجموا عنه، وألح الموكلون بقلع هذه الحجارة بعد ذلك حتى استتموا ما أرادوا واتسع المجال أمام السفن والزوارق في دخول النهر والخروج منها

لما أحرقت دار الفاسق ودمرت وانتهب ما فيها، وأخرج طريدة سليا من غربي نهر أبي خصيب، تحول إلى شرقيه. ولجأ إلى التحصن في المنازل الواغلة في نهر أبي خصيب، ونزل منزلا وجمع فيه عياله وولده حوله، ونقل أسواقه الى قرب الموضع الذي اعتصم به. وضعف أمره ضعف شديدة، وتبين للناس زوال أمره، فتهيوا جلب الميرة إليه، فانقطعت عنه كل مادة تموينية - غذائية - فأكلوا الشعير، ثم أكلوا أصناف الحبوب، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت