فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 3374

لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس، فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صي أو رجل، ذبحه وأكله، ثم صار القوي من الزنج يأكل الضعيف. ثم أكلوا لحم أولادهم. ونبشوا الموتى وأكلوا لحومها.

عرف الموفق أبو أحمد ما نزل بالزنج، وما وصل إليه حالهم، فقرر ان يخرب الجانب الشرقي لتصير حال الخبيث فيه كحاله في الغربي في الجلاء عنه. فأمر ابنه أبا العباس في ركوب السفن، وترك له أمر اختيار الجند - اشجعهم وأصلبهم - مع أخذ ما يحتاجه من العمال - الفعلة - هدم كل ما يلقاهم من دور أصحاب الفاجر و منازلهم. وأمر الموفق جماعة من قادته وجنده بالتوجه نحو دار الهمداني ومعهم العمال - الفعلة - وكان هذا الموضع محصنا بجمع كثير من أصحاب الخبيث من الزنج وغيرهم، وعليه عرادات و مجانيق منصوبة - اشتبكت الحرب و كثر القتلى والجرحى إلى أن كشف جند الموفق الزنج، وأبعدوهم، ووضعوا فيهم السلاح، فقتل منهم مقتلة عظيمة. والتقى جند الموفق و جند أبي العباس وشنوا هجوما مدمرة على الزنج، فولوا منهزمين، وانتهوا إلى دار الهمذاني و عليها الاعلام. فتعذر على جند الموفق صعود السور العالي والحصين المحيط بالدار، فوضعوا عليها السلاليم الطوال، فلم تبلغ آخره. فرمي بعض جند الموفق بكلاليب كانوا أعدوها، وجعلوا فيها الحبال لمثل هذا الموضع، فأثبتوها في الأعلام وجذبوها، فانقلبت الأعلام منكوسة من أعلى السور حتى صارت في أيدي أصحاب الموفق، فلم يشك المدافعون عن هذه الدار أن أصحاب الموفق وجنده قد صعدوها فوجلوا وانهزموا وأسلموها وما حولها، وصعد التفاطون فأحرقوا ما كان عليها من المجانية والعرادات وما كان فيها للهمداني من متاع وأثاث، وأحرقوا ما كان حولها من دور الفجرة، واستنقذوا في هذا اليوم من نساء المسلمين المأسورات عددا كثيرة، فأمر الموفق بجملهن في السفن والمعابر الى الموفقية. استمرت الحرب من أول النهار الي ما بعد صلاة العصر، واستأمن يومئذ جماعة من أصحاب الفاسق. وجماعة من خاصة غلمانه الذين كانوا في داره بلون خدمته، فامنهم الموفق وأمر بالإحسان إليهم، وأن يخلع عليهم، ويوصلوا وتجرى لهم الأرزاق. وانصرف الموفق، وأمر أن تنكس أعلام الفاسق في صدور السفن ليراها أصحابه. ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت