فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 3374

عظيمة كانت للخبيث في ظهر دار الهمداني، متصلة بالجسر الأول المعقود على نهر أبي الخصيب، كان الخبيث سماها المباركة، وأعلموه أنه إن تمكن من إحراقها، فإنه لن يبقى هناك سوق لصاحب الزنج، وأن التجار الذين هم قوامهم سيخرجون، وقد يضطرون لطلب الأمان. فقرر الموفق عندها مهاجمة السوق من ثلاث اتجاهات. ووزع

جيشه الى ثلاث مجموعات، وقام بالهجوم وفزع الزنج، ونهضوا كرجل واحد، واستعرت الحرب وغلظت. وقام جند الموفق باضرام النار في أطراف السوق فاحترق، واتصلت النار بأكثر السوق. فكان الفريقان يتحاربون والنار محيطة بهم، ولقد كان ما علا من ظلال - مظلات - يحترق فيقع على رؤوس المقاتلين، واستمر القتال على أشده حتى غابت الشمس وأقبل الليل. فحجزت الظلمة بين المتقاتلين، وانصرف الموفق وجنده الى سفنهم، ورجع الزنج الى طاغوتهم. وجلا أهل السوق عنه، وانتقلوا إلى أعلى مدينته بما استنقذوه من أموالهم وأمتعتهم.

عمل الخبيث في الجانب الشرقي ما كان قد عمله من قبل في الجانب الغربي، فاحتفر بعد هذه الوقعة خندقأ عريضأ من حد - جوي کور - إلى نهر الغربي، وعني عناية خاصة بتحصين ما بين دار الكرنبائي حتي جوي کور، لأن معظم منازل أصحابه ومساكنهم كانت في هذا الموضع. وكان امتداد الخندق والسور يحيط بالمواضع والبساتين التي تم اخلاؤها ما بين حد جوي کور وحتى النهر الغربي. و كانت الحرب إذا وقعت في هذا الموضع، قصد الزنج من موضعهم إليه للدفاع عنه. فقرر الموفق عند ذلك أن يدمر باقي السور إلى النهر الغربي. ووقعت معرکنان قاسيتان قاتل الزنج فيها بعناد كبير، وأفادوا من قوة تحصيناتهم وأسرارهم لإنزال الخسائر الكبيرة في صفوف جند الموفق، مما اضطره لاعادة النظر في اساليب الهجوم التي اتبعها في الهجومين السابقين. وتبين له أنه كان يجب مهاجمة معسكر الزنج من عدة مواضع، ليفرق جمعهم، فبخف وطؤهم على من يقصد سور النهر الغربي. فأعاد تنظيم قواته تنظيما جديدا للمعركة وأمر ابنه أبا العباس ومجموعة القادة التابعين له في العبور واختيار أنجاد رجاله. ووجه قوة بقيادة مولاه مسرور للهجوم من ناحية نهر منکي، وأمره أن يخرج رجاله في ذلك الموضع وما يتصل به من الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت