فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 3374

والنخل لإشغال الفجرة من تلك الجهة ونظم السفن على هذه المواضع لتعمل حتى أسفل النهر الغربي. وأمر قادة غلمانه أن يخرجوا في أصحابهم فيحاربوا الفسقة في حصنهم ومعقلهم، وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم أو يبلغ إرادته منهم. ووكل بالسور من يهدمه، وبدأ الهجوم، وأسرع الفسقة كعادتهم، وأطمعهم ما حققوه من نصر في الموقعتين السابقتين، فثبت لهم جند الموفق، وصدقوهم اللقاء، حتى أنزل الله عليهم نصره، فأزالوا الفسقة عن مواقفهم، وقوي أصحاب الموفق، فحملوا عليهم حملة کشفوهم بها، فانهزموا وتخلوا عن حصنهم. وصار في أيدي جند الموفق فهدموه، وأحرقوا منازلهم، وغنموا ما كان فيها، واتبعوا المنهزمين منهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا. واستنقذوا من النساء المأسورات خلقا كثيرة، فأمر الموفق بجملهن والإحسان إليهن. وأمر أصحابه بالرجوع الى سفنهم، ففعلوا، وانصرف إلى معسكره بالموفقية

عمل الموفق أبو أحمد بعد ذلك على إصلاح المسالك والطرق في جنبي نهر أبي الخصيب، وفي قصر الفاسق حتى يتسع المجال أمام المقاتلين لدخول المعركة والخروج منها. وقرر بعد ذلك تدمير الجسر الأول الذي كان قائما على نهر أبي الخصيب، الأمر الذي يحرم الزنج من تبادل الدعم والمعاونة عند وقوع المعركة في نواحي معسكرهم. وأمر باعداد سفينة كبيرة تملأ قصبة قد سقي النفط، وأن ينصب في وسط السفينة دقل طويل - سارية عالية - يمنعها من تجاوز الجسر إذا اصطدمت به. وانتهز الفرصة في غفلة الزنج وتفرقهم. فقدمت السفينة في آخر النهار، وأشعلت فيها النار. وأرسلت وقد قوي المد. فوصلت إلى القنطرة، وأسرع الزنج، وتجمعوا وكثروا، حتى ستروا الجسر وما يليه، وجعلوا يقذفون السفينة بالحجارة والآجر و هيلون عليها التراب، وغاص بعضهم فنقبها، وكانت السفينة قد أحرقت شيئا يسيرا من الجسر فأطفأه الزنج، وأغرقوا السفينة.

رأي الموفق أبو أحمد ما فعله الزنج، فزاد تصميمه على مجاهدتهم لتدمير الجسر، وكلف قائدين من قادته بالعبور مع جندهما وما يلزمها من الاعتدة والنفاطين و الآلات التي تقطع بها الجسور. وأمر أحدهما بالسير على الجانب الشرقي من النهر، وأمر الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت