ولا نجيبن مسرعة - فانها الحرب، ولا يصلح لها الا الرجل المكبث الذي يعرف الفرصة والكف) (1) .
-من الواضح أن اسلوب الحذر، وعدم الدخول في معارك حاسمة كبري كان الطابع المميز للمرحلة الأولى، ولهذا تميزت حروبهم ومعاركهم بالقصر والحسم ومحاولة تدمير اكبر كتلة من قوات العدو باتباع اسلوب المباغتة والضرب بعنف وقسوة وابادة اكبر قوة للخصم.
-اما في المراحل المتقدمة فقد اصبح الطابع الهجومي هو الواضح. فنطالع في رسالة الخليفة عمر بعد فتح المدائن سنة 19 ه. بعدما بلغه بتجمع الفرس في جلولاء بقيادة مهران و نجمع أهل الموصل بتكريت تحت قيادة و الأنطاق، الأمر التالي:
(سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثني عشر الفأ واجعل على مقدمة القعقاع بن عمرو وعلى ميمنته سعد بن مالك وعلى ميسر نه عمرو بن مالك ابن عتبة واجعل على ساقته عمرو بن مرة الجهني) (2) . وسار هاشم بن عتبه وفتح جلولاء. ثم اتبع الخليفة عمر رسالته السابقة بالرسالة
التالية:
(أن فتح الله عليكم جلولاء - فسرح القعقاع بن عمرو في آثار القوم حتى بنزلوا بحلوان فيكون ردة للمسلمين ويحرز الله لكم سواركم) (3) .
وتوجه القعقاع فطارد قوات العدو حتي خانقين، وهزم التجمع الذي كان يقوده مهران، وقتل مهران و فتحت حلوان سنة 19 ه.
-ورجع هاشم بن عتبه من جلولاء إلى المدائن بعد فتحها، وبلغ عمر أن
(1) مقدمة ابن خلدون 130.
(2) تاريخ الطبري 179
(3) تاريخ الطبري 180