المعز وأمر أبا الفتوح يوسف بلكين بن زيري بالمسير لمطاردته حيثما اتجه. فسار في أثره حتى خفي عليه خبره، ووصل المعز إلى مستقره بالمنصورية. وما هي إلا برهة حتى وصل إليه أبو خزر الزناتي مستأمنا وطالبة الدخول في طاعته. وقبل منه المعز ذلك وفرح به وأجرى عليه رزقا كثيرة. ووصل عقيب ذلك أيضأ رسول من قبل جوهر أعلمه بإقامة الدعوة له في مصر والشام، ودعاه إلى المسير إليه، ففرح المعز فرحا شديدا، أظهره لكافة الناس. ومدحه الشعراء (*) .
انطلق دعاة الشيعة، من قاعدتهم الجديدة دمشق، لفرض سيطرتهم على بلاد الشام. وأمكن لهم في السنة التالية (390 ه = 1970 م) فرض هيمنتهم على الحمدانيين، فخطب قرعوية - غلام سيف الدولة بن حمدان وأبو المعالي بن سيف الدولة، بالدعاء في حلب وحمص للمعز لدين الله العلوي صاحب المغرب ومصر. وفي العاشر من المحرم من هذه السنة ذاتها (390 ه = 970 م) عملت الرافضة بدعتهم الشنعاء، فغلقت الأسواق في كل بلاد الإسلام. ودارت النساء سافرات عن وجوههن، بنحن على الحسين بن علي رضوان الله عليها، ويلطمن وجوههن وحج بالناس من العراق الشريف النقيب أبو أحمد الموسوي والد الرضي والمرتضى، والثلاثة رافضة، وهم محط رحال الشيعة في زمانهم.
أصبح باستطاعة المعز لدين الله مغادرة عاصمته القديمة - المهدية - والانتقال إلى عاصمة مملكته الجديدة - القاهرة .. فقد مضت فترة زادت على الثلاث سنوات منذ أن دخل جوهر بجيشه إلى مصر، فانتقل المعز إلى سردانية - القريبة من القيروان - ولحقه بها رجاله وعاله وأهل بيته وجميع ما كان له في قصره من أموال وأمتعة وغير ذلك،
حتى أن الدنانير سبكت وجعلت كهيئة الطواحين، وحمل كل طاحونتين على جمل، وسار عنها، واستعمل المعز على بلاد افريقية - يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الحميري - إلا أنه لم يجعل له حكما على جزيرة صقلية، ولا على مدينة
(*) من ذلك ما قاله الشاعر محمد بن هانئ الأندلسي: بقول بنو العباس قد فتحت مصر فقل لبني العباس قد نفي الأمر وقد جاوز الاسكندرية جوهر تصاحبه البشرى ويقدمه النصر