طرابلس الغرب ولا على اجدابية وسرت. فعين حسن بن على بن الحسين واليا على صقلية، وعين زيادة الله بن القديم لجباية أموال أفريقية، كما عين عبد الجبار الخراساني - عاملا على الخراج، وأمرهم بالانقياد ليوسف بن زيري. ومضت على المعز لدين الله فترة ستة أشهر وهو بسردانية أمكن له خلالها إعادة تنظيم أمور دولته، ثم رحل عنها ومعه يوسف بلكين وهو يوصيه بما يفعله، وسار إلى طرابلس ومعه جيوشه وحواشيه، فهرب منه بها جمع من عسكره ممن لم يرغبوا في الرحيل إلى مصر، ولجؤوا إلى جبال نفوسة، فبعث قوة للبحث عنهم، فلم يتمكنوا من العثور عليهم. ثم سار إلى مصر، فلا وصل إلى برقة، ومعه الشاعر الأندلسي محمد بن هانئ، فمدحه وغالي في مدحه (*) ثم سار المعز حتى وصل إلى الاسكندرية، وأتاه أهل مصر وأعيانها، فلقيهم وأكرمهم وأحسن إليهم. وسار بعد ذلك فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة 392 ه = 972 م وأنزل جنده في معسكرات مصر والقاهرة، وبقي كثير منهم في الخيام.
لقد كان انتقال المعز إلى القاهرة هو بداية لمتاعب ومشکلات جديدة على جبهتي الشرق والغرب، ولكن نواب المعز الأكفاء استطاعوا معالجة المواقف المختلفة
(*) محمد بن هانئ أبو القاسم، وقيل أبو الحسن الأزدي الأندلسي، وذكر أنه من من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة، وقيل: بل هو من ولد أخيه روح بن حاتم. وكان أبوه من قرية من قرى المهدية، وكان شاعرة أديبا - مثله في المغرب كمثل المتنبي في المشرق. وكان حافظا الأشعار العرب وأخبارهم، واتصل بأمير أشبيلية، وحظي عنده، إلا أنه كان كثير الانهاك في اللذات، منها بمذهب الفلاسفة، ولما اشتهر عنه ذلك، نقم عليه أمل إشبيلية، واتهم أمير إشبيلية باتباعه لمذهبه، فأشار على ابن هانئ بالغيبة عن البلد مدة حتى ينسي خبره. فخرج إلى عدوة المغرب وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة. وضمه المعز إليه وبالغ في اكرامه. ومدح ابن هاني - المعز - بقصائد شهيرة، وعندما سار المعز إلى القاهرة، خرج معه ابن هاني، مشبعة، ثم عاد لأخذ عباله والالتحاق به، فقتل غيلة في أواخر رجب سنة 392 ه = 973 م. ووجدت جثته على جانب البحر، ولا بدري أحد من قتله. ومن شعره في مدح المعز: ما شئت لا ما شاءت الأقدار ناحكم فانت الواحد القهار
و كذلك
حل برقادة المسبع حل بها الله در المالي
ح ل ها آدم ونرح فكل شيء سواه ربع