فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 3374

فعلى جبهة الغرب، انصرف - يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الحميري - بعد وداع المعز، فأقام بمدينة المنصورية يعقد الولايات للعمال على البلاد، ثم سار في البلاد، وباشر الأعمال، وطيب قلوب الناس. واجتمعت صنهاجة ومن والاها على طاعنه. واستعان بأهله. فقد كان جده - مناد - كبيرة في قومه كثير. المال والولد، حسن الضيافة لمن يمر به. وجاء ابنه - بلكين. فكان من رجال الحرب الأشداء، وكذلك زيري. فكان - ليوسف - عون كبير في هؤلاء، فاتسع ملكه، وعلت مكانته، مما أثار غيرة - زناتة - فجمعت جموعها وسارت لحربه، فتصدي - زيري - لحربها. وقاد قواته، وباغت زناتة وهي غافلة بأرض مغيلة، فقتل منهم كثيرة، وغنم ما معهم، فكثر أتباعه حتى ضاقت الأرض بهم، وقالوا له: ولو اتخذت لنا بلدة غير هذا، فسار بهم إلى موضع مدينة أشير، فرأى ما فيه من العيون فاستحسنه وبنى فيه مدينة أشير، وسكنها هو وأصحابه (سنة 364 ه = 974 م) . وكانت زناتة تفسد في البلاد، فإذا هوجمت احتمي رجالها بالجبال والبراري. فلما بنيت أشير، صارت صنهاجة بين البلاد وبين زناتة والبربر، وعلم - زيري - بما تمارسه - غازة - من الفساد، واستحلال رجالها للمحرمات، وأنه قد ظهر فيهم نبي. فسار إليهم وغزاهم وظفر بهم وأخذ الذي كان يدعي النبوة أسيرة وأحضر الفقهاء، فقتله. ثم إن زناتة حصرت مدينة أشير، فجمع لهم زيري - جموعا كثيرة، وجرى بينهم عدة وقعات، قتل فيها كثير من الفريقين، ثم ظفر بهم واستباحهم. وأمر - يوسف بن زيري - بنقلهم إلى قرب مدينة أشير، فبنوا عندها مدينة سموها (تلمسان) . وظهر بجبل اور اس رجل اسمه - سعيد بن يوسف - أعلن تمرده على المنصور، وزاد جمعه، فوجه اليه - زيري - جيشة بقيادة ابنه بلکين، فلقيه عند به باغاية - واقتتلوا، فقتل الخارجي ومن معه من هوارة وغيرهم - مما زاد من مكانته عند المعز. ثم إن بلكين بن زيري، قصد - محمد بن الحسين بن خزر الزناتي - وقد خرج عن طاعة المعز، وكثر جمعه وعظم شأنه، فظفر به، واكثر القتل في أصحابه. فسر المعز بذلك سرورا عظمة، إذ كان يخشى من قوة يوسف بلكين و كثرة أتباعه مما يمكنه من التغلب على أهله فيا لو اتفق مع زناتة - فلما تمكن العداء بين صنهاجة وزناتة، صار باستطاعة المعز أن يزيد من دعمه ليوسف بلكين - دون خوف من قوته المتعاظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت