فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 3374

ولكن هذا الدعم قد أثار غضب أمير مدينة مسيلة - جعفر بن علي - ففارق بلاده ولحق بزناتة، فقبلوه قبولا عظما وملكوه عليهم، فأعلن عصيانه على المعز، فسار - زيري - في جمع كثير من صنهاجة وغيرهم، فالتقوا واشتد القتال بينهم - وكبا بزيري فرسه، فوقع فقتل. ورأى جعفر من زناتة تغيرة عن طاعته، وندما على قتل زيري، فقال لهم: «إن ابنه يوسف لن يترك ثأر أبيه، ولا برضى بمن قتل منكم، والرأي أن نتحصن بالجبال المنيعة والأوعار، فأجابوه إلى ذلك، أما هو، فحمل ماله وأهله في المراكب، وسار بهم إلى الأندلس، حيث أحسن الأمير الأموي استقباله وأكرمه وأحسن إليه. ثم إن - يوسف - جمع فأكثر وقصد زناتة واكثر القتل فيهم وسي نساءهم وغنم أولادهم. وأمر أن يجعل القدور على رؤوسهم ويطبخ فيها. ولما علم المعز بذلك سره أيضأ وزاد في اقطاعه المسيلة والزاب وما تبعها من النواحي. وفي تلك السنة أيضا (344 ه = 974 م) ظهر رجل اسمه - خلف بن حسين - و تحصن بقلعة منيعة، واجتمع إليه خلق كثير من البربر وغيرهم. فسار إليهم يوسف، ونازل القلعة، وحاربه، فقتل بينهما عدة قتلى، وافتتحها، وهرب خلف بن حسين، وقتل من كان بها خلق كثير، وبعث إلى القيروان من رؤوسهم سبعة آلاف رأس، ثم قبض على خلف، وأمر به فطيف به على جمل، ثم صلب وسير رأسه إلى مصر. وهدأ المغرب واستقرت أموره.

أما على جبهة الشرق، فقد خاض الحكم العلوي صراعا ضد العباسيين من جهة، وضد منافسيه من الشيعة - آل بويه والقرامطة -. ولقد سبق التعرض لنموذج من هذا الصراع في بحث - القرامطة - وتجدر الاشارة هنا إلى ما قام به الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بن مهرام القرمطي، عندما علم باستيلاء جوهر الصقلي على مصر والشام، وقدوم المعز إلى القاهرة. فقد توجه الحسن هذا الى بغداد، وسأل أمير المؤمنين - المطيع الله العباسي - عن طريق وزبره الشيعي عز الدولة بختيار - أن يمده بمال ورجال، ويوليه الشام ومصر، ليخرج المعز منها، فامتنع أمير المؤمنين من ذلك - وقال: (كلهم قرامطة وعلى دين واحد، فاما المصريون - يعني بني عبيد المهدي - فاماتوا السنن، وقتلوا العلماء، وأما هؤلاء. يعني القرامطة - فقتلوا الحجاج وقلعوا الحجر الأسود وفعلوا ما فعلوا .. ولكن بختيار - أعطاه مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت