فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 3374

وسلاحا بصورة سرية - فسار القرمطي - ومعه اعلام سود - وأظهر أن أمير المؤمنين قد ولاه - وكتب على الأعلام اسم - المطيع عبد الكريم، وتحته مكتوب - السادة الراجعون إلى الحق -. وعندما ملك القرمطي بلاد الشام، ودخل دمشق، لعن المعز على منبر دمشق وأباه وقال: «هؤلاء من ولد القداح - كذابون مخترقون، اعداء الإسلام ونحن أعلم بهم. ومن عندنا خرج جدهم القداح، ثم أقام القرمطي الدعوة لبني العباس، وسار إلى مصر بعساکره. غير أن المعز تمكن من الانتصار عليه، وعاد فدخل دمشق.

أما بالنسبة للمعز لدين الله، فإنه احتجب في قصره بعد دخوله القاهرة، وبعث عيونه ينقلون إليه أخبار الناس، وهو متوفر في النعم والأغذية المسمنة والأطلية التي تنقي البشرة وتحسن اللون، ثم ظهر للناس بعد مدة وقد لبس الحرير الأخضر وجعل على وجهه اليواقيت والجواهر تلمع كالكواكب. وزعم أنه كان غائبا في السماء، وأن اللله رفعه إليه. فامتلأت قلوب العامة والجهال منه رعب وخوفة.

عندما فتح جوهر بلاد مصر والشام - باسم المعز لدين الله - ظن الحسن بن عبيد الله ابن طغج أمير الشام، أن المعز سيعيده إلى حكم مملكة أبيه الاخشيد، لا سيما بعد زوال العقبة التي كانت تعترض مثل هذا التعيين - وهي وجود کافور الإخشيدي -. فجاء الحسن الى جوهر - في الرملة - فأرسله إلى المعز، فلما دخل عليه قربه ورحب به. وقال له: و أنت ولدي، وكاتبتني على دخول مصر، وانما بعثت جوهرة لينصرك، ولقد الحقني بتجهيز الجيوش الى مصر أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف دينار .. فظن الحسن أن الأمر كما قال المعز ولم يعرف أنه يخدعه. فذكر له اسماء عدد من قادة مصر والأمراء فيها وأصحاب الأموال، وعرفه حلل المصريين. وقال له: «إن كل واحد من هؤلاء مثل قارون في الغني .. فأمر المعز باستئصالهم ومصادرة أموالهم وحبسهم - مع الحسن - فكان ذلك آخر العهد بهم.

و كان المعز مغرى بمعرفة طالعه بالنجوم، فنظر في مولده و طالعه، فحكم له بخوف عليه. وتعرضه للخطر في فترة معينة - فاستشار منجمه فيما يزيله عنه، فأشار عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت