فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 3374

يعمل سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين تجاوز ذلك الوقت، فعمل له السرداب، وأحضر قادته وكتابه، وقال لهم: «إن بيني وبين الله عهدا في وعد وعدنيه، وقد قرب أوانه، وقد جعلت نزارة ولدي - هو ولي عهدي بعدي، ولقبته العزيز بالله، واستخلفته عليكم وعلى تدبير أمور كم مدة غيبتي. فالزموا الطاعة له، واتر کوا المخالفة واسلكوا الطريق السديدة .. فقالوا: الأمر أمرك ونحن عبيدك وخدمك. ووصى العزيز ولده بما أراد، وجعل القائد جوهرة مدبره والقائم بأمره بين يديه، ثم نزل إلى السرداب وأقام فيه سنة. وكانت المغاربة إذا رأوا غمامة سائرة. ترجل الفارس منهم إلى الأرض وأومأ بالسلام - يشير إلى أن المعز فيه .. ثم خرج المعز بعد ذلك، وجلس للناس، فدخلوا عليه على طبقاتهم، ودعوا له - وعاد لممارسة حكمه كما كان. ولم يلبث طويلا حتى انتابته الحمى فمات (*) لقد ابتدع المعز مراسم خاصة لإظهار أبهة الحكم في مناسبات ظهوره للعامة - مثل الركوب في أول العام من كل سنة، وفي يومي عيد الفطر والنحر وفتح خليج السد وفي خطبة شهر رمضان. واهتم بإقامة - خزانة الكتب في أحد مجالس البهارستان - وضم إليه ما زاد على مائة ألف مجلد - في سائر

العلوم.

(*) المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بالله اسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي. رابع

الخلفاء الفاطميين ولد بالمهدية ومات بالقاهرة. (319 - 345 = 131 - 175 م) وكانت مدة حكمه 24 سنة، منها سنتان وتسعة أشهر في مصر، وبويع من بعده لابنه نزار بن معد أبو منصور - ولقب العزيز بالله - ودعاه بعضهم العزيز بدين الله. والمعز لدين الله هو الذي وسع ملکه حتى امند من المحيط الأطلسي حتى بلاد الشام. وخطب له في مكة والمدينة. وكان المعز عالم فاضة شجاعا، سار على نهج أبيه في حسن السيرة وانصاف الرعية. وستر ما يدعون إليه إلا عن الخاصة، ثم أمر الدعاة باظهاره، إلا أنه لم يخرج فيه إلى حد يذم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت