فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 3374

منهم رجال كثر كان لهم دورهم في أيام العهد الأموي ثم في أيام العهد العباسي. ويمكن تجاوز تلك المراحل الطويلة، والأدوار التي اضطلع بها الرجال الحمدانيون للوصول إلى سنة 293 ه = 900 م. ففي هذه السنة عمل أمير المؤمنين المكتفي بالله على تنصيب (أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي) أميرة على الموصل؛ بهدف كبح جماح (الأكراد الهذيانية) الذين أفسدوا البلاد. وسار أبو الهيجاء إلى الموصل، ولكنه ما كاد يستقر فيها حتى وصلته أصوات الاستغاثة منبعثة من (نينوي) الرد الأكراد الذين أغاروا عليها ونهبوها. فسار أبو الهيجاء من فوره وعبر الجسر إلى الجانب الشرقي، ولحق بالأكراد (عند المعروبة على الخازر) فقاتلوه وقتل رجل من أصحابه. وكتب إلى الخليفة يستدعي النجدة؛ لكن هذه النجدة تأخرت شهورة كثيرة. وعندما وصلته سار إلى الأكراد، فلما رأوا جده في مطاردتهم؛ هربوا إلى البابه في جبل السلق؛ وهو مضيق في جبل عال مشرف على شهرزور؛ فامتنعوا فيه. ثم فارضوه على الاستسلام له، وكان ذلك خدعة منهم له حتى يتمكنوا من الانسحاب إلى أذربيجان، فلما شعر أبو الهيجاء أنه خدع با اقتاد مجموعة من الفرسان الأشداء ومضى لمطاردتهم حتى تمكن منهم؛ واستولى على سوادهم وبيوتهم وأهلهم وأموالهم. وطلبوا الأمان فأمنهم وأبقى عليهم وردهم إلى بلد حرة، وأعاد لهم أموالهم وأهليهم؛ وأمنت البلاد معه؛ وأحسن السيرة في أهلها. فكان من نتيجة ذلك؛ ومن نتيجة أعمال مثلها؛ أن ولاه الخليفة أعمال قم و قاشان ثم رده بعد ذلك إلى ديار ربيعة، فيما كان الحسين بن حمدان على الجزيرة. غير أن الحسين أعلن تمرده سنة 303 ه = 915 م؛ بسبب مطالبته بمال كثير، فوجه إليه الخليفة المقتدر جيشا؛ تمكن من قتله، وقبض على أبي الهيجاء وعلى جميع إخوته و حبسوا لفترة قصيرة. ثم أفرج عنهم، و إذ تبين للمقتدر براءتهم من الفتنة؛ وفي سنة 308 ه = 920 م خلع المقتدر على أبي الهيجاء، وقلده طريق خراسان والدينور؛ کا خلع على أخويه أبي العلاء وأبي السرايا. وعاد الأكراد والعرب فأفسدوا بأرض الموصل وطريق خراسان، وكان أبو الهيجاء يتولى الجميع وهو ببغداد، فما كان ابنه (ناصر الدولة بالموصل؛ فأمر أبو الهيجاء ابنه بمجمع الرجال والانحدار إلى تکريت؛ وسار هو إليها؛ وجمع العرب ونكل ببعضهم وطلب إليهم رد ما نهبوه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت