فردوا على الناس شيئا كثيرة، ورحل بهم إلى (شهرزور) . فوطيء (الأكراد الجلالية) وقاتلهم؛ وانضم إليهم غيرهم فاشتدت شوكتهم؛ ثم انقادوا إليه لما رأوا قوته، وكفوا عن الفساد والشر. وضمن (أبو الهيجاء) للخليفة أعمال الخراج والضياع بالموصل وقردي و بازندي وما يجري معها. وابتسم الدهر (لأبي الهيجاء) ولكن إلى حين، ففي سنة 317 ه = 939 م، جرت محاولة لخلع الخليفة المقتدر؛ وقد فشلت المحاولة؛ غير أن أبا الهيجاء قتل فيها (*) وهرب أخوه (أبو السرايا نصر بن حمدان) من بغداد إلى الموصل. وأعاد الخليفة المقتدر في السنة التالية (318 ه = 930 م) تنظيم الدولة؛ فعزل (ناصر الدولة الحسن بن عبدالله بن حمدان) عن الموصل؛ وولاه ديار ربيعة ونصيبين وسنجار والخابور ورأس عين ومعها من ديار بکر مبافارقين وأرزن - وضمن
ناصر الدولة) ذلك بمبلغ معلوم. كما ولى على الموصل (سعيد ونصر أبني حمدان - وهما عمومة ناصر الدولة) .
لقد وضع (أبو الهيجاء) حجر الأساس في كبان دولة عربية - إسلامية وسط الصراعات الشعوبية التي تميزت بها تلك الفترة. وكان على ورثته النهوض ببناء هذه الدولة وسط متاهة مظلمة من التناقضات الغريبة والمثيرة. من ذلك ما حدث سنة 321 ه = 933 م عندما اجتمعت بنو ثعلبة إلى بني أسد القاصدين إلى أرض الموصل ومن معهم من طيء؛ فصاروا يدا واحدة على (بني مالك) و من معهم من (تغلب) وقرب بعضهم من بعض للحرب. فركب (ناصر الدولة الحسن بن عبدالله ابن حمدان في أهله ورجاله، ومعه(أبو الأغر بن سعيد بن حمدان) للصلح بينهم. فتكلم (أبو الأغر) فطعنه رجل من حزب (بني ثعلبة) فقتله، فحمل عليهم ناصر الدولة ومن معه، فانهزموا؛ وقتل منهم؛ وملکت بيوتهم، وأخذ حريمهم وأموالهم؛ و نجوا على ظهور خيولهم؛ وتبعهم ناصر الدولة إلى الحديثة) فلما وصلوا إليها لقيهم
(*) عندما سيطر الخليفة المقتدر على الموقف بعث أمانة لأخيه القاهر - الذي ترأس المؤامرة ضده. ولأبي الهيجاء - حتى لا يحدث له مكروه. فمضى الخادم بكتاب الأمان، فلقيه خادم آخر ومعه رأس أبي الهيجاء الذي حمل إلى الخليفة، فلما رآه القندر حزن عليه وقال: و إنا لله وإنا إليه راجعون. ما كان يدخل علي ويسليني ويزيل عني الغم، غيره في هذه الأيام.