فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 3374

غزاتهم هذه برد شديد تقطعت له أيديهم وأرجلهم. واستمرت الصوائف بعد ذلك فقادها سنة 179 ه (عبد الرحمن بن عبد الملك) وقادها في السنة التالية (عبد الرزاق ابن عبد الحميد التغلي. حتى إذا ما كانت سنة 181 ه = 797 م غزا الرشيد بنفسه أرض الروم، فافتتح بها عنوة حصن الصفصاف. وفي ذلك قال شاعر الرشيد(مروان ابن أبي حفصة) : إن أمير المؤمنين المصطفي قد ترك الصفصاف قاعا صفصفا

وفي الوقت ذاته قاد (عبد الملك بن صالح) غزوة الصائفة؛ وأوغل بها حتى بلغ أنقرة وافتتح مطمورة، وقام عبد الرحمن بن عبد الملك بقيادة الصائفة في السنة التالية (182 ه) فبلغ مدينة (دفسوس) والتي قيل أنها هي مدينة (أصحاب الكهف) .

لقد بلغ من شدة اهتمام الرشيد بجرب الروم؛ أنه وهب ابنه (القاسم) الله؛ وجعله قربانا؛ ووقفه للجهاد في سبيل الله فولاه سنة 187 ه = 802 م قيادة الثغور، وأغزاه الصائفة. ودخل (القاسم) أرض الروم؛ فأناخ على (قرة) وحاصرها؛ ووجه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث؛ فأناخ على حصن (سنان) حتى جهدوا، فبعثت إليه الروم تبذل له ثلاثمائة وعشرين رجلا من أسارى المسلمين؛ على أن يرحل عنهم؛ فأجابهم إلى ذلك؛ ورحل عن (قرة) و (حصن سنان) صلحا. ولكن سرعان ما نكث الروم ميثاقهم الذي عقده مع القاسم؛ وذلك بمجرد انسحاب القاسم. ويظهر أن الهزيمة التي نزلت بالروم كانت سببا في حدوث انقلاب. فقد عمل الروم سنة 182 ه على سمل عيني ملكهم قسطنطين بن ألبون، وأقروا أمه ريني - الملقبه بأغسطة - على الملك. فلما نزلت الهزيمة بقوات الروم مرة أخرى سنة 187 ه - عاد الروم فخلعوا ريني، وملكوا عليها نقفور؛ وتذكر الروم أن نقفور هذا هو من أولاد جفنة من غسان - ملوك الشام قبل الفتح - وأنه كان قبل الملك يلي ديوان الخراج، ثم ماتت ريني بعد خمسة أشهر من خلع الروم إياها، فلا ملك نقفور واستوثقت له الروم بالطاعة، كتب إلى الرشيد:

امن نقفور ملك الروم؛ إلى هارون ملك العرب؛ أما بعد: فإن الملكة التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت