فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 3374

والفضة والعرض. وكتبوا كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين؛ وسلمت الأساري. و كان الذي أفاء الله على هارون إلى أن أذعنت الروم بالجزية خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعين رأسة. رقتل من الروم في الوقائع أربعة وخمسون ألفا - رقتل من الأساري صبرة ألفان وتسعون أسيرة.

وكان مما أفاء الله عليه من الدواب الذلل بأدواتها عشرون ألف دابة؛ وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس. وكانت المرتزقة سوى المطوعة وأهل الأسواق مائة ألف. وبيع البرذون بدرهم والبغل بأقل من عشرة دراهم؛ والدرع بأقل من در هم؛ وعشرون سيف بدرهم، فقال الشاعر (مروان بن أبي حفصة) يمتدح هرون؛ ويشيد بانتصاره: أطفت بقسطنطينية الروم مسندة إليها القنا حتى اكتسي الأ سورها وما رمتها حتى أتتك ملوكها بجزينها؛ والحرب تغلي قدورها

عاد الروم فنقضوا الصلح الذي كان جرى بينهم وبين هرون؛ وغدروا (سنة 198 ه = 784 م) . فكان بين أول الصلح وغدر الروم ونكثهم به اثنان وثلاثون شهرة. فوجه والي الجزيرة وقنسرين (علي بن سلمان) جيشة بقيادة (بزيد بن بدر بن البطال) فغزا بلاد الروم، وظفر وغنم. وفي السنة التالية تولي (معيوف بن يحي) قيادة الصائفة وسار بها من درب الراهب. وكان بطريق الروم قد قاد جيشه إلى (الحديثة) فهرب الوالي وأهل السوق، فدخلها الروم؛ فقصدهم (معيوف) فبلغ مدينة (أشنة) فغنم وسبي ورجع، انقضى بذلك نصف قرن منذ قيام الدولة العباسية؛ توقفت فيها الصرائف، وحرب الثغور، عن المسيرة المنتظمة التي كانت عليها في العهد الأموي. ولكن مقابل ذلك أخذت حرب الثغور في أحيان كثيرة شكل حلات ضخمة؛ بجيوش جرارة؛ لم يعرفها العهد الأموي. وكان باستطاعة الروم الافادة من فترة العطالة هذه؛ غير أن الروم - البيزنطيين - قد تعرضوا بدورهم لهزات عنيفة واضطرابات قوية كادت تعصف بكيان الدولة، كما تعرضت دولة الروم للحرب على جبهة الغرب - البلغار - مما وضعها أمام خيار صعب؛ اضطرها لقبول الهدنة وعقدها مع الرشيد.

ولقد أدى زيادة حجم الجيوش الإسلامية إلى إجراء تبديل كبير في بنيتها التنظيمية

فن الحرب قم 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت