فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3374

الدرب وبلغ نهر جبحان؛ وارتاد بها المدينة التي تسمى (المهدية) . وسار هرون حتى نزل رستاقا من رساتيق أرض الروم فيه قلعة (يقال لها سمالو) فأقام عليها ثمانيا وثلاثين ليلة ونصب عليها المجانيق؛ حتى فتحها الله بعد تخريب لها؛ وعطش وجوع أصاب أهلها، وبعد قتل وجراحات كانت في المسلمين. وكان فتحها على شروط شرطوها لأنفسهم وهي: لا يقتلوا ولا يحلوا، ولا يفرق بينهم؛ فأعطوا ذلك، فنزلوا. ووفي هرون لهم. ثم قفل بالمسلمين سالمين، إلا من كان أصيب منهم أثناء القتال. فلما كانت السنة التالية قاد (عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب) الصائفة؛ وسار بها من درب (الحدث) فأتاه بطريق الروم ميخائيل في نحو من تسعين ألفا، فيهم بطريق الأرمن طازان، فخاف عبد الكبير ومنع الناس من القتال ورجع بهم؛ فأراد المهدي قتله، فكلم فيه فحبسه في المطبق. فلما كانت السنة التالية: (195 ه = 781 م) وجه المهدي ابنه (هرون الرشيد) لقيادة الصائفة وغزو بلاد الروم في خمسة وتسعين ألفا وتسعمائة مقاتل. فأوغل هرون في بلاد الروم؛ وافتتح (ماجدة) ولقينه خيول قومس القوامسة (نقيطا فبارزه(يزيد بن مزيد الشيباني) وقتله وانهزمت الروم، وغلب يزيد على عسكرهم. وسار هرون بجيشه لقتال قائد مسالح الروم - الدمستق - فجاءه هذا حاملا معه مائة ألف دينار، وثلاثة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا. ومن الورق أحدا وعشر من ألف ألف درهم و أربعة عشر ألف وثمانمائة درهم. وتابع هرون تقدمه حتى بلغ خليج البحر الذي على القسطنطينية، وكانت ملكة الروم يومها أغسطة امرأة ليون، وذلك لأن زوجها كان قد هلك وترك ابنة صغيرة في حجرها - وصايتها - فجرت بينها وبين هرون الرشيد اتصالات بواسطة الرسل والسفراء في طلب الصلح والموادعة؛ وإعطائه الفدية، فقبل ذلك منها هرون. وشرط عليها الوفاء بما أعطت له، وأن تقيم الأدلاء والأسواق في طريقه؛ ذلك أنه دخل مدخلا صعبة خوفا على المسلمين فأجابته إلى را طلب. وتضمنت شروط الصلح دفع تسعين أو سبعين ألف دينار؛ تؤديها في نيسان الأول في كل سنة وفي حزيران. فقبل ذلك منها؛ فأقامت له الأسواق في منصرفة. ووجهت معه رسولا إلى المهدي بما بذلت على أن تؤدي ما تيسر من الذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت