-في عام 46 ه، وصل عقبة بن نافع ميشه الى مغداش،) (1) من سرت (2) ففتحها، وترك قواته واستخلف عليهم عمر بن علي القرشي رزهير بن قيس البلوي ثم سار بنفسه ومن خف معه، اربعمائة فارس واربعمائة بعير وثمانمائة قربة للمياه على كل بعير قربتين، وتوجه الى ودان ..
-كان أهل، ودان، قد تحصنوا، وعرض عليهم عقبة الاستسلام، فابي أهلها إلا العصبان وعدم الطاعة، فحاربهم عقبة حتى أخضع البلاد بلدة بلدا وقبض على ملكهم فجدع أذنه فقال: ولم فعلت هذا بي؟! فقال عقبة: و فعلت هذا بك أدبا لك، إذا مسست اذنك ذكرته فلا تحارب العرب! واستخرج منهم ما كان بسر بن أرطاة فرضه عليهم ..
-بعد أن انتهى عقبة من اعادة الأمن والنظام الى د ودان، سأل أهلها [ .. هل من ورائكم أحد؟!] فقيل له و جرمة (3) وهي مدينة فزان العظمي .. فسار اليها ثماني ليال من و دان، فلما دنا منها أرسل فدعاهم إلى الاسلام فاجابوا فنزل منها على ستة أميال، وخرج ملكهم پريد عقبة وأرسل علبة خيلا فحالت بين ملكهم وبين موكبه فامشوه راجلا حتى أتي عقبة وقد الغب، فتعب واصابه الأعباء، وكان ناعما فجعل بيصق الدم فقال له: لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعا؟ فقال عقبة: «أدبال، إذا ذكرته لم تحارب العرب، وفرض عليهم الجزية (4) ..
ووجه عقبة الرجل من يومه ذلك إلى المشرق، ثم مضي على جهته من فوره إلى قصور فزان فافتتحها قصر قصرا حتى انتهى الى اقصاها فسألهم: [مل من
(1) مغداش: بلد قريب من «سيرت، في طرابلس الغرب بلا.
(2) سرت: مدينة قريبة مكانها الآن مدينة تونس بشمال افريقيا وكانت محطا لقوافل وسوقا للتجارة، وبلفت اوج ازدهارها وعزها الم ملوك الأغالبة في القرن التاسع البلادي.
(3) جرمة: اسم قصبة بناحية فزان، وكانت عاصمة فزان الام الفتح الاسلامي.
(4) فتوح مصر والمغرب 212. الاستقصاء 1 - 71.