تهوذة، وشعر أن نتيجة المعركة لن تكون لصالحه. وبلغه أن أبا المهاجر يتمثل في نبوده بقول ابو المحجن الثقفي يوم القادسية:
کفي حزنا أن ترتدي الحيل بالقنا وأترك مشدودة على وثاقيا اذا قمت عناني الحديد وأغلقت مصارع من دوني تصم المناديا ..
فتار عقبة وقال[أطلقوا أبا المهاجر ثم قال له:
[ .. الحق بالقيروان وقم بامر المسلمين وأنا اغتنم الشهادة] فقال أبو المهاجر: [وانا اغتنم الشهادة مثلك .. ] (1)
-نزل عقبة والقوة الباقية معه عن خيولهم - وكسروا اجفان سيوفهم - واندفعوا بايجان وتصميم حتى قتلوا جمعا وفيهم كبار الصحابة والتابعين - وقاتل ابو المهاجر في هذه المعركة بشجاعة وعناد حتى استشهد ووقع عدد من الصحابة في الأسر منهم محمد بن اوس الأنصاري و يزيد بن خلف العبسي ونفر معها ففداهم اين مصاد صاحب قفصه وبعث بهم إلى القيروان -.
-جمعت احداث الصحابة فيما بعد وبني لهم قبور - ثم شيد مسجد لا زال مزار - والواقع أن المسجد الذي يضم رفاته في المنطقة التي تحمل اسمه «سيدي عقبة، جنوبي سكرة، هو اقدم أثر من فن العمارة الاسلامية في افريقية، ويعود الى وقت كانت فيه العمارة لا زال بسيطة بدائية .. ] (2) .
-زحف كسيلة بعد الوقعة إلى جهة القيروان آن هي دار الامارة بالمغرب يومئذ وبها جمهور العرب ووجوه الاسلام فبلغهم الخبر وعظم عليهم الأمر - فقام زهير بن قيس البلوي فيهم خطيبا وقال:
[ .. يا معشر المسلمين، ان اصحابم قد دخلوا الجنة فاسلكوا سبيلهم او يفتح الله عليك .. ]
(1) الصادر: التاريخ الكامل لابن الأثير 4 - 43. الاستقصاء 1 - 4
7.رياض النفوس 1 - 20.
(2) تاريخ الشعوب الاسلامية - بروکلمان -1 - 102.