وركبوا في مراكبهم وسار بعضهم إلى صقلية وبعضهم إلى الأندلس، وفتح حسان المدينة عنوة فسباها وغنم ما فيها و أمر بهدم قرطاجنة وقطع القناة عنها وعاد إلى القيروان -. ? علم أهل بوادي و قرطاجنة، وأقاليمها بأمر هروب ملكها عنها
? فأسرعوا بالدخول إليها والاعتصام بها، وتوجه حسان بجيشه لحصارها ثانية، واستطاع الجيش العربي الاسلامي اقتحام الأسوار من جديد، وعمل على إبادة المقاومة، وأرسل حسان لمن حواليها فاجتمعوا إليه مسارعين خوفا من عظيم سطوته وشدة باسه فلا أتوه ولم يبق منهم أحد أمرهم بنخريب قرطاجنة (1) وهدمها، فهدم المسلمون ما أمكن منها -. - عندما ينس الروم من استخدام و قرطاجنة، قاعدة له م
، تجمعوا في صطفورة (2) ، وبنزرت (3) - والتحق بهم من والاهم من البربر، و أخذوا في تنظيم قوتهم استعدادا لجولات أخرى، وعلم حسان أمر هذا التجمع وعرف أن الروم لا زالوا على شيء من القوة والكثرة، فقرر تصفية مقار منهم قبل تزايد خطرهم وسار إليهم وقاتلهم في معارك عنيدة وضارية أظهر فيها الروم من الصمودبقدر ما أظهر العرب من الشجاعة، واستطاع العرب المسلمون انتزاع النصر وانهزم الروم وكثر القتل فيهم واستولى المسلمون على بلادهم، ولم يترك حسان موضعا من بلادهم الا وطئه وخافه أهل أفريقية خوفا شديدا، ولجأ المنهزمون من الروم
(1) قرطاجنة: تقع على بعد اثني عشر ميلا من مدينة تونس، ريسميها اهل تونس اليوم و العلمة، وكان بينها قرى متصلة عامرة، وفي هذه المدينة آثار عظيمة وأبنية ضخمة راعمدة قائمة. معجم البلدان 7 - 02.
(2) صطفورة: بلدة من نواحي افريقية. معجم البلدان 0 - 301.
(3) بنزرت: مدينة في تونس بينها وبين مدينة تونس بومان رهي مشرفة على البحر. معجم البلدان 2 - 0292