الكابنة سار بجيشه إلى وادي مكناسة (1) ، وبحث عن موقع يتوفر فيه الماء والمواد الحياتية وقال لأصحابه: ( .. دلوني على ماء يسع العسكر الني انا فيه .. ) فالوا إلى نهر د نيني (2) ، فنزل عليه وزحفت إليه الكاهنة حتى أتت أسفل النهر فنزلت عليه .. فكان حسان يشرب هو وأصحابه من أعلاه وتشرب هي وأصحابها من أسفل النهر و دنا الطرفان من بعضها فابي حسان أن يقاتلها آخر النهار وأبي أن يقاتلها بالليل وات الفريقان على مصافهم -. فلا أصبحوا زحف بعضهم على بعض فاقتتلوا قتالا شديدة و عظم البلاء وظن المسلمون أنه الفناء فانهزم حسان بعد بلاء عظيم وقتل من العرب خلق كثير فسمي ذلك اليوم [يوم البلاء] وسمي النهر الذي التقوا عليه [نهر البلاء .. ] فاتبعته الكاهنة من معها حتى خرج من حد و قابس، (3) فأسلم إفريقية ومضى على وجهه واسرت من أصحابه ثانين رجلا منهم خالد بن يزيد العبسي -. وكان رجلا مذكورة فأحسنت إسارهم -.
-عندما فصل حسان من (قابس، كتب إلى أمير المؤمنين يخبره با نزل بالمسلمين من الكاهنة - فكتب إليه أمير المؤمنين: -
( .. قد بلغني امرك وما لقيت وما في المسلمون، فانظر حيث لقيت كتابي هذا .. فاقم ولا تبرح حتي امري .. )
فلقيه الكتاب وهو نازل بمكان يقال له اليوم قصور حسان، فبني هناك قصرة لنفسه و نزل قصورة من حيز برقة فسميت قصور حسان، وكانت (أنطابلس) (4)
(1) مكناسة: بينها وبين مراكش اربع عشر مرحلة نحو الشرق وهناك مدينة مشهورة اخرى يقال لها مكاسة الزيتون - حصينة - في طريق المار من ناس الى سلا على شاطيء البحر. معجم البلدان 8 - 133 0
(2) نيني: نهر كبير في افريقية. معجم البلدان 8 - 1319
(3) قابس: بين طرابلس وصفاقس على ساحل البحر. معجم البلدان 7 - 02
(4) انطابلس: معناها الرسمية الخمس مدن. معجم البلدان 1 - 353.