وقوة وانظر ما وقع من ذلك بافريقية والمغرب منذ اول الاسلام ولهذا العهد، فان ساکن هذه الأوطان من البربر امل قبائل وعصبيات فلم يغن فيهم الغلب الأول الذي كان لابن أبي سرح عليهم وعلى الافرنجة شينا وعاودوا بعد ذلك الثورة والردة مرة بعد أخرى وعظم الاثخان في المسلمين فيهم، ولما استقر الدين عندهم عادوا إلى الثورة والخروج والأخذ بدين الخوارج مرات عديدة.
قالي ابن ابي زيد: ارتدت البرابرة بالمغرب اثنتي عشرة مرة ولم يستقر كلمة الاسلام فيهم الا لعهد ولاية موسي بن نصير فما بعده وهذا معنى ما ينقل عن عمر [ان افريقية مفرقة قلوب اهلها) اشارة إلى ما فيها من كثرة العصائب والقبائل الحامله لهم على عدم الاذعان والانقياد .. ] (1)
في نهاية عام 80 م، تولي موسي بن نصير ولاية أفريقية خلفا لحسان بن النعمان فوصلها حيث كان فيها ابا صالح، الذي استخلفه حسان قبل ذهابه إلى دمشق. وبدأ موسى بن نصير أعاله بحشد قواته وإعادة تنظيمها ودراسة الموقف ووضع مخطط عملياته.
-لقد عرف موسى بن نصير التشابه الكبير بين حياة العرب القبلية في الجاهلية والاسلام و بين حياة البربر القبلية خلال أعمال الفتوح وما حدث من تکرر و الردة، فكان أسلوب عمله تقليدة و اتباعا لما قام به الرسول الأعظم من أعمال لإخضاع القبائل العربية وتوحيدها تحت راية الاسلام. وقد أفاد موسي بن نصير من تجربة الخليفة الأول الصديق في غزو الشام والعراق وما كان لذلك من نتائج في ترسيخ جذور الاسلام بين العرب فكان تفكيره في فتح الأندلس.
وقد جاءت نتائج فتح الأندلس بالنسبة لترسيخ جذور الاسلام في افريقية وتوحيد القبائل البربرية مماثلة لما أحدثته فتوح الشام والعراق. ولا حاجة هنا للقول أن فتح الأندلس ت د جاء تحقيقا لهذا الهدف فقط، لكن هذا الهدف
(1) مقدمة ابن خلدون 080