-كان ميزان القوى في صالح رودريك، فوقف في ساحة المعركة على سريره محمولا على دابتين وعليه مظلة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد تحف به البنور والأعلام وبين يديه جنده الكثيف من العبيد والمستضعفين الذين ينقصهم الإيمان .. واقبل طارق في بساطته بحف به اصحابه الذين عمر الإيمان قلوبهم وعليهم الزرد و من فوق رؤوسهم العمائم وبأيديهم القسي الغربية وقد امتشقوا السيوف وتقلدوا الرماح -
-شعر جند طارق بالرهبة نتيجة لتفوق عدوهم، فوقف طارق يستحث جنده و يستثير حماستهم فقال لهم: (1)
[. ايها الناس! أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو امامكم وليس لكم والله الا الصدق والصبر. واعلموا انكم في هذه الجزيرة اضيع من الأيتام في مادبة اللئام وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة وانتم لا وزر لكم الا سيوفك ولا أقوات لم الا ما تستخلصونه من ايدي عدوكم. وإن امتدت بك الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لك أمرا، نمب ريك وتعوضت القلوب من رعبها منك الجرأة عليك فادفعوا عن انفسكم خذلان هذه العاقبة بمناجزة هذا الطاغية، فقد القت به اليك مدينته الحصينة وان انتهاز الفرصة فيه لممكن آن سمحتم لأنفسك بالموت. واني لم أحذركم مرة انا عنه بنجوة ولا حملتك على خطة ارخص متاع فيها النفوس الا وانا ابدأ بنفسي واعلموا أنك أن صبرتم على الأشق قليلا استمتعت بالارفه الألذ طويلا. وقد بلغك ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات في البر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان - النهب - المقصورات في قصور الملوك ذي التيجان وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الابطال عربانا ورضيك لملوك هذه الجزيرة اصهارا واختانا ليكون حظه منکم ثواب الله على اعلاء كلمته
(1) نفح الطيب 241/ 1.