الطفيل و أبو عبده وغيرهم فأجلسهم على الكراسي و بالغ في تكريمهم ودخل على أثرهم ميمون العابد جد بني حزم وكان في عداد الشامين إلا أنه كان شديد الانقباض عنهم لزهده وورعه، فلما بصر ب ه
أرطباش قام اليه دونهم اعظاما ورقاء الى كرسي الذي كان يجلس عليه وكان ملبسا صفائح الذهب وجذبه ليجلسه مكانه، فامتنع علبه ميمون رقعد على الأرض، فقد أرطباش معه عليها وأقبل عليه قبلهم، فقال له يا سيدي، ما الذي جاء بك إلى مثلي؟ فقال له: ما تسمعه، انا قدمنا إلى هذا البلد غزاة نحسب أن مقامنا فيه لا بطول فلم نستعد للمقام ولا كثرنا من العده، ثم حدث بعدنا على موالينا وفي أجنادنا ما قد ايسنا معه من الرجوع الى أوطاننا، وقد وسع الله عليك، فأحب أن تدفع إلى ضباعا من ضباعك أعتمرها بيدي، وأؤدي اليك الحلق منها وآخذ الفضل لي طيبا أتميش منه، فقال: لا أرضى لك بالمساهمة، بل أهب لك هبة مسرغة، ثم دعا بر کيل له فقال له: سل إليه المثر و المرعي، الذي لنا على وادي شوش بما لنا فيه من العبيد والدواب والبقر وغير ذلك، وادفع اليه الضبعة التي يحيان، فتسلم ميمون الضبعتين وورثها ولده وإليهم نسبت قلعة حزم، فشكره ميمون وأثنى عليه رقام عنه. وقد أنف العميل من قيامه اليه، فأقبل على أرطباش وقال له: كنت أظنك أرجح وزنا، أدخل عليك وأنا سيد العرب بالأندلس في أصحابي مولاء وهم سادة الموالي فلا تزيدنا من الكرامة على الإقعاد على أعرادك هذه، ربدخل هذا الصعلوك فتصير من اکرامه إلى حيث صرت؟ .. فقال له: با ابا جوشن، أن أهل دينك يخبروننا أن أدهم لم يرهنك، ولو كان لم تنكر علي ما فعلته، انكم اكرمكم الله انما تكرمون لدنياكم وسلطانكم رهذا انما أكرمنه لله تعالى، فقد رربنا عن المسيح، عليه السلام، أنه قال: من أكرمه الله تعالى من عباده بالطاعة له وجبت كرامته على خلقه، فكأنما ألقمه حجرة،