الإسلامي حتى الأزمنة الحديثة، وكان لا بد من العمل الجاد والمستمر، إلى أن تم إنجاز العمل الموسوعي فشمل (فن الحرب في العصر العباسي) و (فن الحرب في أيام الحروب الصليبية القديمة) و (فن الحرب في العهد العثماني) وبهذه المجلدات الخمسية، صار بإمكان القاريء والباحث العسكري والمدني، تلميذ التاريخ وأستاذه، أن يجد مرجعة، سهل المتناول، سهل المأخذ، يقدم له المعرفة قدر المستطاع بتاريخ أمته، و بالأعمال القتالية التي عاشتها على امتداد أربعة عشر قرنا من عمر الزمن، هو تاريخ الأمة العربية الإسلامية منذ أن أضاءت الدنيا وأشرقت برسالة الإسلام وحتى اليوم.
لقد جاء (فن الحرب الإسلامي) بمجلداته الخمسة ليسد ثغرة في المكتبة العربية الإسلامية، إذ قد يكون من طبيعة الأمور، والأمة العربية الإسلامية تعيش مرحلة بناء مستقبلها أن تستند إلى قاعدة صلبة من المعرفة بأصالة مرتكزاتها، ومنعة منطلقاتها، وقوة مبادئها، وهذه المعرفة قد برهنت عبر التاريخ على صحتها وعلى قدرتها على التكيف مع كافة المستجدات وفق الثوابت والمتغيرات. فأما الثوابت فهي تلاحم المذهب العسكري الإسلامي مع العقيدة الدينية الإسلامية وأما المتغيرات فهي أساليب القتال وثقافة الأسلحة. ولعله من غير الطبيعي، ومن غير المنطقي إمال هذا الإرث الثمين الذي دفع الأجداد حياتهم بسخاء وأهرقوا دماءهم بوفرة للمحافظة على تجربتهم التاريخية وإغنائها ورفدها باستمرار، ثم الإعراض عن خلاصة هذه التجربة وعطاءاتها الثرة، والبحث عن منطلقات لم تصمد كثيرا أمام تجربة التاريخ - تاريخ فن
الحرب.
لقد وضع الأجداد (فن الحرب الإسلامي) عندما انطلقوا للجهاد في سبيل الله. فكان للعرب المسلمين فضل تثبيت مياديء هذا الفن، وتحديد معالم قواعده وأسسه. ثم جاءت الشعوب الإسلامية من كافة أرجاء الأرض، من ترك وعجم، بربر و کرد، فرس وصقالبة، آسيويين وأوروبيين وأفارقة، فأخذوا عن العرب المسلمين (فن الحرب الإسلامي) وعملوا على تطويره ورفده بكل ما هو جديد. وهكذا عالج (فن الحرب الإسلامي) جميع أنواع الحروب التقليدية: النظامية منها والثورية، وفي كافة العصور. وقد يذهل الإنسان العربي المسلم اليوم، لتلك العطاءات الرائعة، التي ميزت (فن الحرب