كان حفص والد الثائر ذا مال ووجاهة فأضاف الى اسمه «ون، للتأكيد على اصالته فأصبح يعرف باسم حفصون. وترك ثلاثة أولاد اكبرهم عمر الذي تميز عن أخويه بمزاجه الحاد وشراسة طبعه فقتل وهو في حداثة عمره جار آله مما دفعه إلى الهروب نحو الجبال حيث ألف حباة العصابات ومارس أعمال السلب فقبض عليه وكان عامل الإقليم يجهل ماضيه فأشفق على حداثة سنه ولم يقتله کا
كان يفعل مع الخارجين على القانون و انما اكتفي يجلده ثم أطلق سراحه. وخاف عمر بن حفصون افتضاح أمره فهرب الى افريقية، واستقر بتاهرت وعمل عند خياط من أهل جلدته وتعرف عليه أحد شيوخ المولدين، وخاف الوشاية فرجع مرة أخرى إلى الأندلس ولجا الى بربشتر، حيث بدأ ظهوره فيها ..
كان عمر بن حفصرن شجاعا، کرما، شديد البأس على أنصاره، يلزمهم بطاعته طاعة عمياء، ويقتل منهم كل خارج على تعاليمه، فانتشر الأمن في الربوع التي سيطر عليها وكان في ذلك مصدر قوته حيث خضع له الأغنياء لحمايتهم، وأطاعه المشردون لتأمين موارد حياتهم، وضم في صفوف أنصاره مجموعات متناقضة يجمعها عامل واحد هو الحقد على «الحكم الأموي، فكان بين المقاتلين من جموعة العرب والبربر والمولدين والمستعربين والنصارى والمسلمين .. ولعل أفضل وصف له: [ .. انه
، امام الثائرين وقدوتهم، وهو أعلاهم ذكرا في الباطل، واضخمهم بصيرة في الخلاف، واشدهم سلطانا واعظمهم کيدا وأبعدهم قوة (1) ... .
(1) ابن حبان - المقتبس 19.