فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 3374

بالله اليهم هشام المصحفي في جيش عظيم كامل التعبة وتقدموا إلى باب قرطبة فمروا بباب قصرها، فلما انتهى ليون إلى ما بين السدة وباب الجنان سال عن مكان رمس الناصر لدين الله فأشير إلى ما يوازي موضعه من داخل القصر في الروضة، فخلع قلنسوته وخضع نحو مكان القبر ودعا، ثم رد قلنسوته إلى راسه وأمر المستنصر بانزال - لبون - في دار الناعورة، فأقام بها الخميس والجمعة فلا

كان يوم السبت تقدم المستنصر بالله باستدعاء ليون ومن معه بعد اقامة الترتيب وتعبية الجيوش والاحتفال في ذلك من العدد والأسلحة والزينة، وتعد المستنصر بالله على سرير الملك في المجلس الشرقي من مجالس السطح وفد الأخوة وبنوهم والوزراء ونظراؤهم صفا في المجلس ... فأتي محمد بن القاسم بن طملس بالملك - ليون - وأصحابه وقد حفته جماعة من نصاري وجوه الذمة بالأندلس يؤنسونه ويبصرونه، فيهم وليد بن خيزران - حلزون - قاضي النصارى بقرطبة وعبيد الله بن قاسم - مطران طليطله - وغيرهما فدخل بين صفي الترتيب يقلب الطرف في نظم الصفوف ويحيل الفكر في كثرتها وتظاهر أسلحتها ورائق حليتها فراعهم ما أبصروه وصلبوا على وجوههم، وتأملوا تاکسي رؤوسهم غاضبين من أجفانهم قد سكرت أبصارهم حتى وصلوا إلى باب الأنباء أول باب قصر الزهراء، فترجل جميع من كان خرج إلى لقائه، وتقدم الملك لبون وخاصة القرامس - الكونت - على دوابهم حتى انتهوا إلى باب السدة فأمر القوامس بالترجل هناك والمشي على الأقدام فترجلوا ودخل الملك ليون وحده راكبا مع محمد بن طلسي، فأنزل في باب البهو الأوسط من الأبهاء القبلية التي بدار الجند على كرسي مرتفع مكسو الأوصال بالفضة، ... فقعد ليون على الكرسي وقعد أصحابه بين يديه، وخرج الإذن من المستنصر بالله بدخول ليون عليه فتقدم بمشي واصحابه بتبعونه إلى أن وصل الى السطح، فلما قابل المجلس الشرقي الذي فيه المستنصر بالله وقف و کشف رأسه وخلع برنسه وبقي حاسرة اعظاما لما ظهر له

(فن الحرب - م 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت