فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 3374

من الإسراع في حرب صاحب الزنج انتظارة منه قدوم لؤلؤ الذي كان يومها مقيم بالرقة في جيش عظيم من الفراغنة والأتراك والروم والبربر والسودان وغيرهم من نخبة جند ابن طولون. وتحرك لؤلؤ فوصل إلى معسكر الموفق يوم الخميس لليلتين خلتا من شهر المحرم سنة سبعين ومائتين (883 م) . فجلس له الموفق أبو أحمد، وحضر ابنه أبو العباس وصاعد والقادة، فأدخل عليه لؤلؤ في زي حسن، فأمر أبو العباس أن ينزل معسكرة كان أعد له بإزاء نهر أبي الخصيب، فنزله في أصحابه. ثم تقدم إليه في وقت مبكر من اليوم التالي - الجمعة - ومعه قادته للسلام عليه، فقربه الموفق ووعده وأصحابه خيرا، وأمر أن يخلع عليه وعلى خمسين ومائة قائد من قادته، وحمله على خيل كثيرة، بالسروج واللجم المحلاة بالذهب والفضة، وحمل بين يديه من أصناف الكس والأموال في البدور ما حمله مائة غلام. وأمر لقادته من الصلات والحملان والكسى على قدر محل كل إنسان منهم عنده وأقطعه ضياعة جليلة القدر، وصرفه إلى عسكره بأجل حال، وأعدت له ولجنده الأنزال والعلوفات، وأمره برفع جرائد لأصحابه بمبلغ أرزاقهم على مراتبهم، فرفع ذلك، فأمر لكل إنسان منهم بالضعف مما كان يجري له وضع لهم بالعطاء عند رفع الجرائد، ووفوا ما رسم لهم. ثم طلب الى لؤلؤ الاستعداد للعبور إلى غربي دجلة لمحاربة صاحب الزنج وجيشه.

كان الخبيث - صاحب الزنج. قد عمل بعد هزيمته على نهر أبي الخصيب، وقطع القناطر والجسور، فبنى سدة على جانبي النهر، وجعل في وسطه بابة ضيقة لتتسارع مياه التيار، فتمنع السفن من دخوله، ويتعذر خروجها منه في المد. فقرر الموفق أبو أحمد أن تبدأ المعركة بتدمير هذا السد، وحاول ذلك، فاشتد دفاع الزنج عنه، وجعلوا يزيدون فيه كل يوم وليلة، قرر الموفق أبو أحمد زج قوات لؤلؤ فريقا بعد فريق، حتى يتمرنوا على قتال الزنج، ويتعرفوا على الطرق والمسالك في مدينتهم. ودفع بقوة من جيش لؤلؤ - بقيادة لؤلؤ، للقتال عند السد، وأمر بإرسال العمال - الفعلة للقيام مهام السد. ورأى المرفق من نجدة لؤلؤ وة هامه وشجاعة جنده وصبرهم على ألم المراح. وثبات العدد القليل منهم في مواجهة المشي ال بر اترات الزنج، و رهن فأمر لؤلؤة بصرف جنده إشفاق عليهم، وضنة بهم، ووصلهم الموفق وأحسن إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت