فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 3374

التاليين زهاء خمسة آلاف زنجي.

وانعزلت منهم قوة من ألف رجل، اتجهوا نحو الصحراء. فات أكثرهم عطشة، وظفر الأعراب بمن سلم منهم واسترقوهم. وعلم الموفق بهرب انكلاي والمهلي، ومقامها مع من بقي من قادة الزنج ورجالهم، فأرسل مفارز من قواته اختار رجالها من بين أنجاد جنده، وأمرها بمطاردتهم والتضييق عليهم. فظفر بهم الموفق وبمن معهم، حتى لم يبق أحد. فأمر الموفق بحبسهما، غير أن أكبر حدث وقع في ذلك اليوم هو استئان. در مويه الزنجي - واستسلامه إلى الموفق أي أحد. وكان - در مويه - هذا من المجاد الزنج وأبطالهم. وكان الخبيث قد وجهه قبل هلاکه بمدة طويلة إلى أواخر نهر الفهرج. وهي من البصرة في غربي دجلة - فأقام هنالك بموضع وعر كثير النخل والدغل والآجام، متصل بالبطيحة. وكان - در مويه - ومن معه هنالك يقطعون على السابلة في زوارق خفاف وسفن اتخذوها لأنفسهم، فإذا طاردهم أصحاب السفن، دخلوا إلى الأنهار الضيقة واعتصموا بمواضع الأدغال منها. وإذا تعذر عليهم مسلك نهر منها الضيقها، خرجوا من سفنهم وحملوها على ظهورهم، ولجؤوا إلى هذه المواضع الممتنعة. وفي خلال ذلك يغيرون على قرى البطيحة وما يليها، فيقتلون ويسلبون من ظفروا به. فمکث - در مويه - ومن معه يفعلون هذه الأفعال إلى أن قتل الفاجر وهم بموضعهم، لا يعلمون بشيء مما حدث على صاحبهم. فلما فتح بقتل الخبيث، وأمن الناس وانتشروا في طلب المكاسب وحمل التجارات، وسلكت السابلة دجلة، أوقع در مويه بهم فقتل وسلب، فأوحش الناس ذلك، واشرأب المثل ما فيه در مويه جماعة من شرار الناس وفساتهم، وحدثوا أنفسهم بالسير إليه والإقامة معه.

وقرر الموفق توجيه جيش من جنده السودان، وممن لهم خبرة بالحرب في الأدغال ومضايق الأنهار. وأعد لذلك صغار السفن وصنوف السلاح. فبينما هو في ذلك، وصله رسول من قبل در مويه وهو بطلب الأمان لنفسه ولأصحابه. فرأى الموفق ان يؤمنه البقطع مادة الشر الذي كان فيه الناس من الفاجر وأشياعه. وذكر أن سبب طلب. در مويه - الأمان هو أنه كان قد أوقع بقوم ممن خرجوا من جيش الموفق قاصدين منازلهم بمدينة السلام. فيهم نسوة، فقتلهم وسلبهم وغلب على النسوة اللاتي كن معهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت