واستولى على المدينة، فاحتمى المقدمون بحصن البلد، فحصرهم، فطلبوا الأمان، فأمنهم وأمن أهل البلد. وسار إلى مدينة - بلزمة - وكان قد حصرها مرارا كثيرة فلم يظفر بها، فلا حصرها الآن ضيق عليها، وجد في القتال، ونصب عليها الدبابات، ورماها بالنار، فأحرقها وفتحها بالسيف، وقتل الرجال، وهدم الأسوار. ووصلت الأخبار إلى زيادة الله، فعظم عليه الأمر، وأخذ في حشد القوى وأمكن له جمع جيش من اثني عشر ألفا، وأسند قيادته إلى - هرون بن الطبني -. فسار هرون وجيشه، واجتمع معه خلق كثير وقصد مدينة - دار ملوك. وكان أهلها قد أطاعوا أبا عبد الله، فقتل هرون أهلها وهدم الحصن. ولقيه في طريقه فرسان كان قد وجههم أبو عبد الله للاستطلاع، فلما رآهم جند هرون اضطربوا وصاحوا صيحة عظيمة وهربوا من غير قتال. فظن فرسان أبي عبد الله أنها خدعة، فلما عرفوا أنها هزيمة، أسرعوا في تحركهم، ووضعوا السيف فقتلوا ما لا يحصى عددا من جند هرون. وقتل هرون أمير الجند. وفتح أبو عبد الله مدينة - تيجس - صلحا، فاشتد الأمر حينئذ على زيادة الله، وأخرج الأموال، وحشد الجيوش وخرج بنفسه لمحاربة أبي عبدالله، ووصل إلى الاربس (سنة 290 ه = 907 م) فقال له وجوه دولته: و إنك تغرر بنفسك، فإنك إن هزمت لا يبقى لنا ملجأ. والرأي أن ترجع إلى مستقر ملكك، وترسل الجيش مع من تثق به. فإن كان الفتح لنا، فنصل إليك. وإن كان غير ذلك فتكون ملجأ الناه. فأخذ برأيهم. ووجه الجيش بقيادة ابن عم له - هو ابراهيم بن أبي الأغلب - وكان شجاعة. وعلم أبو عبد الله بذلك، وكان أمل - باغاية - قد كاتبوه بالطاعة، فسار إليهم. فلما قرب منها هرب عاملها إلى - الاربس - فدخلها أبو عبد الله، وترك بها جندة، وعاد إلى - انكجان .. فلا علم زيادة الله زاده ذلك غأ وحزنا فانصرف إلى الأكل والشرب والشهوات، وساعده على ذلك أصحابه. ثم إن أبا عبد الله وجه قوة من الفرسان إلى مدينة. مجانة - فافتتحها عنوة وقتل عاملها. ووجه قوة أخرى إلى - تيفاش - ففتحها وأمن أهلها، وقصد جماعة من رؤساء القبائل أبا عبد الله يطلبون الأمان، فأمنهم، وسار بنفسه إلى - مسکبانة. ثم إلى - تبسة - ثم إلى مدبرة - فوجد فيها أهل - قصر الأفريقي - ومدينة مرمجنة ومدينة مجانة وأخلاطأ من الناس وقد