عنها إلى سومنات، وعندما وصلها رأي حصنة حصينة مبنية على ساحل البحر بحيث تبلغه أمواجه، وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين، واثقين ان معبودهم - الصنم - سيقطع دابر المسلمين ويهلكهم. فلما كان الغد، زحف المسلمون وقاتلوا من بها، فرأى الهنود من المسلمين قتاة لم يعهدوا مثله، ففارقوا السور؛ فنصب المسلمون عليه السلاليم وصعدوا إليه، وأعلنوا بكلمة الإخلاص، وأظهروا شعار الاسلام، فحينئذ اشتد القتال وعظم الخطب. وتقدم جماعة الهنود الى سومنات فعقروا له خدودهم وسألوه النصر. وأدركهم الليل فكف بعضهم عن بعض. فلما كان الغد بكر المسلمون إليهم وقاتلوهم فأكثروا في الهنود القتل وأجلوهم عن المدينة إلى بيت صنمهم - سومنات. فقاتلوا على بابه أشد قتال. وكان الفريق منهم بعد الفريق يدخل إلى سومنات فيعتنقونه ويبكون ويتضرعون إليه ويخرجون فيقاتلون الى أن يقتلوا حتى كاد الفناء يستوعبهم. فبقي منهم القليل، فدخلوا البحر الى مركبين لهم لينجوا فيها، فادر کهم المسلمون، فقتلوا بعضا وغرق بعض. وأما البيت الذي فيه سومنات فهو مبني على ست وخمسين سارية من الساج المصفح بالرصاص. وسومنات من حجر طوله خمسة أذرع، ثلاثة مدورة ظاهرة، وذراعان في البناء، وليس بصورة مصورة؛ فأخذه يمين الدولة فكسره وأحرق بعضه وأخذ بعضه معه الى غزنة فجعله عتبة الجامع. وكان بيت الصنم مظلة، وانما الضوء الذي عنده من قناديل الجوهر الفائق. وكان عنده سلسلة ذهب فيها جرس وزنها مائتا مثقال، كلا مضى طائفة معلومة من الليل حرکت السلسلة فيصوت الجرس فيقوم طائفة من البرهميين إلى عبادتهم. وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام الذهبية والفضية وعليها الستور المعلقة المرصعة بالجوهر، كل واحد منها منسوب إلى عظيم من عظائهم. وقيمة ما في البيوت يزيد على عشرين ألف ألف دينار. فأخذ الجميع. وكانت عدة القتلى تزيد على خمسين ألف قتيل. وعلم عندها يمين الدولة محمود أن - بهيم - صاحب انهلوارة قد قصد قلعة تسمي - کندهة - في البحر، بينها وبين البر من جهة سومنات أربعون فرسخا، فسار إليها يمين الدولة من سومنات. فلا حاذى القلعة رأي رجلين من الصيادين فسألها عن خوض البحر هناك فعرفاه انه يمكن خوضه، لكن إن تحرك الهواء يسيرة غرق من فيه. فاستخار الله تعالى وخاضه هو ومن