لم يصب معاوية باليأس، وعندما تولى عثمان بن عفان خلافة المسلمين اعاد معاوية المحاولة، ووافق الخليفة عثمان على ركوب البحر بشروط:
لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيرهم فمن اختار الغزو طائعة فاحمله وأعنه ... ]
اسرع معاوية الاستنفار العمال ومن لهم خبرات في صناعة السفن وحشدهم في عكا ورمم الحصن والمرفأ:
وجعله دارا لصناعة السفن وتجهيز الأسطول العربي واعداده. كما رمم مدينة صور وشحنها بالمقاتلة ... وقد كانت الصناعة بساحل الأردن على عهد معاوية في مدينة عكا، كما كانت السفن تبني في أيام معاوية في سواحل الشام، صور وعكا وطرابلس] (1) . ويصنف ابن خلدون هذه المرحلة بقوله: (2) [ ... لما استقر الملك للعرب وشمخ سلطانهم تقرب كل ذي صفة اليهم بمبلغ صناعته واستخلعوا من النواتية في حاجاتهم البحرية اما. وتكررت ممارستهم البحر وثقافته. واستحدثوا بصراء بها. فتاقت نفوسهم إلى الجهاد فيه وأنشأوا السفن والشوائي (3) . وشحنوا الاساطيل بالرجال والسلاح وامطوها العساكر والمقاتلة لمن وراء البحر من اهم الكفر. واختصوا بذلك من مالكهم و ثغورهم ما كان اقرب الى هذا البحر وعلى حافته مثل الشام وافريقيا والمغرب والأندلس.
استمرت الحملات البحرية للروم والفرنجة والقوط على شواطئ البلدان التي اصبحت تحت حكم العرب المسلمين وتركزت هجماتهم بصورة خاصة
(1) فتوح البلدان - البلاذري - 124.
(2) مقدمة ابن خلدون.
(3) جمع شونه وهي المركب المعد لحمل الجنود ونقلهم.